فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 318

وإن كان في أصله نظريا كوحدة الصانع عز وجل ووجوب الصلاة ونحوها، ويكفي الإجمال فيما يلاحظ إجمالا كالإيمان بغالب الأنبياء والملائكة ولا بد من التفصيل فيما يلاحظ كذلك وهو أكمل من الأول كالإيمان بجمع من الأنبياء والملائكة كآدم ومحمد

الإخبار بأنه لا يؤمن وفيه أن فرض الإشكال فيما إذا بلغه ذلك الخبر بخصوصه فما زال باقيا كما أشار له عبد الحكيم، وفي آخر عبارة الخيالي ما نصه وقد يجاب أيضا بأنه يجوز أن يكون الإيمان في حقه هو التصديق بما عداه ولا يخفى بعده إذ فيه اختلاف الإيمان بحسب الأشخاص اهـ.

قلت: أصل نقل هذا الجواب للسعد في شرح المقاصد، قال: وهو في غاية السقوط وفيه زيادة تشنيع عما في الخيالي وهو الحق إذ يتضمن ذلك أن تكذيب بعض الوحي ليس بكفر ضرورة صحة الإيمان بدونه كيف وكل تكذيب له فهو كفر غير مباح وأن عموم تصديقه واجب ولما عسر التخلص عن هذا الإشكال نقل إمام الحرمين في الإرشاد وذكر الإمام الرازي في المطالب العالية أن هذا من التكليف بالمحال من الجمع بين النقيضين وأنه واقع أفاده السعد في شرح المقاصد صدر المبحث. قوله: (وإن كان في أصله نظريا) أي فمحصله تشبيه ضروري عارض بالضروري الأصلي وفيه أنه لا يحتاج لهذا إلا إذا جعلت الضرورة صفة للحكم نفسه وهو أول كلامه إنما جعلها وصف العلم المجيء به ولا يستلزم ذلك ضرورته في نفسه ألا ترى أنه علم بالضرورة مجيء محمد صلى الله عليه وسلم بجميع شريعة الإسلام مع أن أكثرها نظري، نعم نقول ذلك يشبه الضروري وليس ضروريا حقيقيا لأن الضروري يستقل به العقل وهذا يستند لنقل أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء به فتأمل. قوله: (كوحدة الصانع) نظري عقلي. قوله: (ووجوب الصلاة) دليله من السمع وهو أقيموا الصلاة لأن الأمر يقتضي الوجوب فنقول: الصلاة ورد الأمر بها خاليا عما يصرفه لغير الوجوب وكل ما كان كذلك فهو واجب. إن قلت: قد مثلوا بوجوب الصلاة لضروريات الفقه التي لا تعد من مسائله. قلت: نظروا لما بعد الاشتهار. قوله: (أكمل من الأول) يعني أزيد علما من حيث التفصيلي وإن كان كل منهما خاليا عن التقصير في مقامه من حيث الإيمان فتدبر.

قوله: (كآدم ومحمد) أدخلت الكاف بقية الأنبياء المذكورين في القرآن وهم ثمانية وعشرون منهم ثمانية عشر في سورة الانعام، قال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ} [الأنعام: 84] (( أي لإبراهيم ) ) {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَامِنْ قَبْلُ وَمِنْ} [الأنعام: 84]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت