فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 281

101حصن المدوّر فكانت بينهم حروب شديدة مات فيها خلق كثير من المرابطين و منحهم الله النصر فهزموا الروم و قتلوهم و لم يفلت منهم الا قليل ثم يزل سير بن ابى بكر و قواده من لمتونة بالحصار و التضييق على اشبيلية حتى دخلها على المعتمد فامنه في نفسه و اهله و ولده و بعث بهم الى امير المسلمين فكانوا عنده باغمات الى ان اتاهم الموت و كان دخول سير بن ابى بكر اشبيلية و تملّك المرابطين لها يوم الاحد الثانى و العشرين لرجب من سنة اربع و ثمانين المذكورة و في شعبان من هذه السنة ملك المرابطون مدينة نبرة، و في شهر شوال منها دخل القائد يوسف بن داوود بن عائشة مدينة مرسية و اعمالها و كتب بالفتح الى امير المسلمين يوسف و كان القائد يوسف بن عائشة عادلا في احكامه صالحا ورعا لا تاخذه في الله لومة لائم فاحبّه الناس و فيها رحل القائد محمّد بن عاشة بجيش المرابطين فنزل المرية فهرب عنها صاحبها معزّ الدولة بن صمادح في البحر الى افريقية بامواله و عياله و اسلم له البلد فملك المرابطون و كتب محمّد بن عاشة بالفتح الى يوسف فملك يوسف مملكة خمسة امراء من امراء الاندلس في سنة و نصف و هم ابن عباد و ابن حبوس و ابو الاحوص و ابن عبد العزيز و عبد الله بن بكر صاحب جيان و ابلة و اسجة، و في سنة خمس و ثمانين امر امير المسلمين يوسف بن تاشفين قائده ابن عاشة ان يسير الى دانية فسار لها فملكها و ملك شاطبة و كان صاحبها ابن منقد ففرّ عنها و دخلها المرابطون ثم سار القائد ابن عاشة الى مدينة شقورة فملكها و سار الى بلنسية و كان بها القادر بن ذى الشون يحكم الرجل في جمع من النصارى يجبون خراجها ففرّ عنها و دخلها القائد ابن عاشة و كتب بالفتح الى امير المسلمين يوسف، و في سنة ستّ و ثمانين و اربع مائة فتح المرابطون مدينة افراغ من بلاد شرق الاندلس و لم يزل امير المسلمين يوسف بن تاشفين يبعث قواده و جيوشه اليها برسم جهاد الروم و خلع امرائها المتغلّبين عليها حتى ملك جميع بلاد الاندلس و استوثق له امره، و في سنة ستّ و تسعين و اربع مائة اخذ امير المسلمين البيعة لولده علىّ بقرطبة فبايعه جميع امراء لمتونة و اشياخ البلاد و فقهائها و ذلك في شهر ذى حجّة منها و كان علىّ غائبا بسبتة و بها نشئ و في أخر سنة ثمان و تسعين مرض امير المسلمين يوسف و ابتدات به العلّة التى توفّى منها و هو بمدينة مرّاكش فلم يزل المرض يشتدّ و حاله يضعف الى ان توفّى رحمه الله في مستهلّ شهر محرّم عام خمس مائة و قد بلغ عمره مائة سنة فكانت مدّة ملكه من يوم دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت