106من بلاد الجوف فاتّصل الخبر بامير المسلمين علىّ بن يوسف فكتب الى امراء الاندلس بالمسير الى اخيه تميم و كان واليا على شرق الاندلس ليسيروا معه لاستنقاد سرقسطة و لاردة فقدم على تميم عبد الله بن مزدلى و ابو يحيى بن تاشفين صاحب قرطبة بعساكرهما فخرج تميم بن يوسف من بلنسية مع امراء لمتونة فقصد نحو لاردة و كان بينه و بين الفنش فتال عظيم اقلعه عن لاردة خاسئا حاسرا بعد ان بذل جهده في قتالها و فقد عليها من جيوشه ما يزيد على العشرة الاف رجل و رجع تميم الى بلنسية فلما رءا ابن ردمير ذلك بعث الى طرائف الافرنج يستنصر بهم على قتال سرقسطة فاتوه في امم كالنمل و الجراد فنزلوا معه بها و شرعوا في قتالها و صنعوا ابراجا من خشب تجرى على بكارات و قرّبوه منها و نصبوا فيه الرعدات و نصبوا عليها عشرين منجنيقا و وقع طمعهم فيهم فاستمرّ الحصار عليها حتى فنيت الاقوات و فنى اكثر الناس جوعا فراسلوا ابن ردمير على ان يدفع عنهم القتال الى اجل فان لم ياتهم من ينصرهم خلفوا له البلد و اسلموها له فعاهدهم على ذلك فتمّ الاجل و دفعوا اليه المدينة و خرجوا عنها الى مرسية و بلنسية و ذلك في سنة اثنتا عشرة و خمس مائة و بعد دخولها و تملّك النصارى اياها وصل من العدوة جيش من عشرة الاف فارس بعثه امير المسلمين علىّ لاستنقاذه فوجدها قد فرغ منها و ملكها العدوّ و نفذ حكم الله فيها، و في سنة ثلاث عشرة و خمس مائة تغلّب ابن ردمير على بلاد شرق الاندلس و استولى على اكثر ثغوره و ملك قلعة ايوب التى ليس في بلاد الشرق امنع منها و الحّ بالغارات على بلاد الجوف فاتّصلت هذه الاخبار بامير المسلمين علىّ بن يوسف فجاز الى الاندلس برسم الجهاد و اصلاح احوال بلادها و ضبط ثغورها هو الجواز الثانى فجاز معه خلق كثير من المرابطين و المطوعة من العرب و زناتة و المصامدة و سائر قبائل البربر فوصل بجيوشه الى قرطبة فنزل بخارجها و اتاه بها وفود بلاد الاندلس للسلام عليه و سالهم عن احوال بلادهم و ثغورها بلدا بلدا فعرّفوه بما كان عندهم من ذلك و عزل ابن رشد من قضاء قرطبة و ولّى مكانه ابا القاسم بن حمدين ثم ارتحل الى مدينة سنبرية فنزل عليها حتى فتحها عنوة و سار منها غازيا في بلاد المغرب يقتل و يسى و يقطع الثمار و يخرب القرى و الديار حتى دوّخها و فرّ امامه الروم و تحصنوا بالمعاقل المنيعة، و في سنة خمس عشرة و خمس مائة جاز امير المسلمين الى بلاد العدوة و ولّى اخاه تميم جميع بلاد الاندلس فلم يزل عليها الى سنة عشرين فتوفّى تميم و ولّى مكانه الامير تاشفين بن علىّ بن يوسف فجاز الى الاندلس في جيش من خمسة الاف فارس و بعث الى اجناد البلاد فاتوه فخرج