فهرس الكتاب
120لعبد المومن في ذلك الوقت فانه لما توفّى المهدى عمد الى شبل اسد و طائر فربّاهما و درّبهما في ما اراد فانس الاسد بنفسه فكان الاسد اذا رءاه ربض في يده و بصبص له و علّم الطائر النطق باللسان العربى فكان يقول النصر و التمكين للخليفة عبد المومن امير المومنين فلما كمل ما اراد من ذلك امر اشياخ الموحدين و قبائلهم ان يحضروا مجلسه فامر فضربت له قبّة كبيرة بجامع تينمال و فرش له في وسطها و جعل الطير على عمود القبّة و امر سائس الاسد ان ياتى به اذا غصّ المجلس بالموحدين فيطلقه بينهم فلما اجتمع قام عبد المومن خطيبا فحمد الله و اثنى عليه و صلّى على النبىّ صلّى الله عليه و سلّم و ترضّى عن الصحابة و عن الامام المهدى و ترحّم عليه و اعلمهم بموته و نعاه لهم و عزاهم فيه فكثر البكاء منهم و ارتفع الضجيج فقال لهم ان الامام قد سار الى ما عند الله و وجد خيرا مما ترك فكونوا في انفسكم و انظروا فيمن تولّونه امركم و تجمع عليه كلمتهم بعده و لا تفرقوا و لا تنازعوا فتفشّلوا و تذهب ريحكم و يختل و يتفرّق جمعكن و يتمكّن منكم عدوّكم فتوامر اشياخ المؤحدين في تلك الحال و اذا بسائس الاسد قد اطلقه و معلم الطائر قد صفر له فقال الطير عند ذلك بلسان فصيح النصر و الفتح و التمكين لسيدنا الخليفة عبد المومن امير المومنين و اما الاسد فانه لما اطلقه سائسه و رءا الناس زهره و ضربه بذنبه و كشف عن انيابه ففرّ الناس منه يمينا و شمالا و بقى عبد المومن بمكانه قاعدا لم يتحرّك فلما بصر به الاسد بصبص بذنبه و قصد نحوه حتى بصبص بين يديه فجرّ عبد المومن يده عليه و سكّنه فلما رءا الموحدون فعل الاسد و سمعوا كلام الطائر اتّفقوا على تقديم عبد المومن و قالوا ما على هذا مزيد و ليس احد اولى بخلافة الامام المهدى من عبد المومن الذى ظهرت له هذه الكرامات يدعوا له الطائر و يبصبص بين يديه الاسد و يستخلفه الامام للصلاة و هى اصل الاسلام فنقدمه نحن للخلافة و نقتدى في ذلك بفعل اصحاب النبىّ صلّى الله عليه و سلّم و الصدر الاوّل من هذه الامّة في تقديم ابى بكر رضى الله عنه لمسابقته و فضله و علمه و لكون النبىّ صلّى الله عليه و سلّم قدّمه للصلاة في مرضه و كان فيهم من هو اقرب له نسبا منه فبايعوه و تمّت له البيعة و يقال انه لما بصبص الاسد بين يديه جرّ يمينه المبارك عليه و امره بالرجوع فرجع مطيعا لامره و لو قدر على الكلام لنطق بثنائه و شكره فظهر له في ذلك المقام ما شاع في الافاق و خلد في بطون الاوراق و اثبت له من عجائب الاتّفاق و في ذلك يقول ابو على