130و قيل كان تملّك عبد المومن على المهدية و فتحه لها يوم عاشوراء من سنة خمس و خمسين و خمس مائة، و في سنة خمس و خمسين و خمس مائة امر امير المومنين ببناء جبل الفتح و تحصينه فبنى و شيد حصنه و كان ابتداء البناية في تاسع ربيع الاوّل من سنة خمس و خمسين و خمس مائة المذكورة و كمل بناؤه في ذى القعدة منها و في هذه السنة تحرّك امير المومنين من افريقية الى المغرب يريد طنجة برسم الجواز الى الاندلس فسار حتى وصل الى قرية من وهران فطلبه عرب افريقية في الوداع و الرجوع الى حللهم فاسعفهم في ذلك و نقل منهم الى المغرب الفا من كلّ قبيلة بعيالاتهم و ابنائهم و هم عرب جشم و بنا في رجعته هذه مدينة البطحى و سبب بنائه اياها انه لما طالت بالموحدين الاقامة بالمشرق و التغريب عن اوطانهم عزمت طائفة منهم على قتل عبد المومن و الفتك به في خبائه اذا نام و توافقوا على ذلك فانى شيخ ممن علم الامر الى عبد المومن فاخبره الخبر و قال له دعنى ابيت الليلة في موضعك و انام على فراسك فان فعلوا ما اتّفقوا عليه قد كنت فديتك بنفسى في حقّ المسلمين و اجرى في ذلك على الله و ان كانت السلامة فمن الله تعالى و يكون اجرى على قدر نيى فبات على فراشه فاستشهد فلما اصبح و صلّى عبد المومن الصبح افتقده فوجده مقنولا فاخذه و حمله بين يديه على ناقة لا يقودها احد فسارت الناقة تمرّ يمينا و شمالا حتى بركت وحدها و امر عبد المومن بالشيخ فانزل عنها و اخذ بزمامها و ازيلت عن مبركتها و حفر قبره فيه و دفن و بنيت عليه فبّة و بنا بازاء القبّة جامعا ثم امر ببناء المدينة حول المسجد و ترك بالمدينة عشرة من كلّ قبيلة من قبائل المغرب فقبر الشيخ هناك معظم عند اهل تلك البلاد يزار الى اليوم، و عند دخول امير المومنين تلمسان من هذه الحركة قبض على عبد السلام بن محمّد الكومى وزيره و حبسه ثم سمّه في تروة لبن هلك بها من ليلته و خرج عبد المومن من تلمسان الى المغرب فسار حتى وصل طنجة و ذلك في ذى حجّة سنة خمس و خمسين، ثم دخلت سنة ستّ و خمسين فيها جاز امير المومنين عبد المومن من طنجة الى الاندلس فنزل بجبل الفتح فاقام به شهرين فاستشرف على احوال بلاد الاندلس و اتاه قوادها و اشياخها للسلام فامر بغزو بلاد غرب الاندلس فخرج اليه الشيخ ابو محمّد عبد الله بن ابى حفص من قرطبة في جيش كثيف من الموحدين ففتح حصن اطرنكش من احواز بطليوس و قتل جميع من كان به من النصارى و اتى الفنش من طليطلة لاغاثته فوجده قد فتح فقصد الموحدون لقتالهم فهزمه الله تعالى و قتل من عسكره ستّة الاف رجل و ساق المسلمون السبى الى قرطبة و اشبيلية، و في هذه السنة ملك الموحدون