149قبائل المغرب في ميسرته و جعل المطوعة و الاغزاز و الرمّاة في مقدمته و بقى هو في القلب في قبيلته هنتاتة فلما اخذ الناس مصافّهم للفتال على هذا الترتيب العجيب و لزمت كلّ قبيلة رايتها و اخذ للحرب عدتها و اهبتها خرج الامير جرمون بن رياح امير العرب يمشى بين صفوف المسلمين و يقوى قلوب المجاهدين و يتلوا هذه الاية ياا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَ صاابِرُوا وَ راابِطُوا وَ اِتَّقُوا اَللّاهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ياا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اَللّاهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْداامَكُمْ فبينما هم كذلك و العدوّ امامهم في راس الربوة بجانب الخضراء ان تحرّك من جيش العدوّ دمّره الله تعالى عقدة كثيرة بسبعة الاف فارس الى ثمانية الاف فارس كلّها محتجبين بالحديد و البيضات و الزرد النظيف النضيد فدفعت نحو عسكر المسلمين فنادى منادى الشيخ ابى يحيى بن ابى حفص معاشر المسلمين اثبتوا في مصافكم و لا تخالفوا موضعكم و اخلصوا لله تعالى نياتكم و اعمالكم و اذكروا الله عزّ و جلّ كثيرا في قلوبكم فانما هى احدى الحسنين اما الشهادة و الجنّة و اما الاجر و الغنيمة ثم خرج عامر الزعيم يجول في الصفوف و بقول عباد الله انكم حرب الله و اثبتوا للقتال بين يدى اعداء الله فان حزب الله هم المفلحون و هم المنصورون و هم الغالبون و حلّت تلك العقدة التى دفعت بجملتها حتى لطمت اطراف رماح المسلمين في صدور خيولهم او كادت ثم تقهقروا قليلا ثم عادوا بالحملة فعلوا ذلك مرّتين ثم تهيئوا بالدفعة الثالثة و القائد بن صناديد و الزعيم العربىّ يناديان برفيع اصواتهم اثبتوا معشر المسلمين ثبت الله اقدامكم لهذه الصدامة فدفعت النصارى على القلب الذى فيه ابو يحيى قاصدين اليه يظنّون انه امير المسلمين فقاتل رحمه الله قتالا شديدا و صبر صبرا جميلا حتى استشهد رحمه الله و استشهد معه جماعة من المسلمين من هنتاتة و المطوعة و غيرهم ممّن ختم الله تعالى عليه بالشهادة و سبقت له من الله تعالى السعادة و صبر المسلمون صبرا جميلا و رجع النهار بالغبرات ليلا و اقبلت قبائل المطوعة و العرب و الاغزاز و الرماة فاحاطوا بالنصارى الذين دفعوا من كلّ جانب و زحف الفائد بن صناديد بجيوش الاندلس و حشودها و زحفت معه قبائل زناتة و المصامدة و غمارة و سائر البربر الى الربوة التى فيها الفنش لعنه الله يقاتلون من بها من جيوش الروم و كان الفنش فيها مع جيوش الروم و جميع عسكره و اجناده فيها ما يزيد على ثلاث مائة الف ما بين فارس و رجال فتعلّق المسلمون بالربوة و اخذوا في قتال من بها و اشتدّ القتال و عظمت الاهوال و كثر القتل في النصارى