150الذين دفعوا في الحملة الاولى و كانوا نحو العشرة الاف زعيم انتخبهم الفنش اللعين الدهيم برايه الدميم و صلّت عليهم الاقسة صلاة النصارى و رشوا عليهم ماء العمودية في الطهر و تحالفوا بالصلبان الاّ يفرّوا حتى لا يتركوا من المسلمين انسانا فصدق الله عزّ و جلّ المسلمين و عده و نصر جنودهم فلما اشتدّ القتال على الكفار و ايقنوا بالفناء و الدمار ولوا الادبار في الفرار الى الربوة التى فيها الفنش ليعتصموا بها فوجدوا عساكر المسلمين قد حالوا بينهم و بينها فرجعوا على اعقابهم ناكصين في الوطا فرجعت عليهم العرب و المطوعة و هنتاتة و الاغزاز و الرمّاة فطحنوهم طحنا و افنوهم عن اخرهم و انكسرت شوكة الفنش بفنائهم اذ كان اعتماده عليهم و اسرعت خيل من العرب الى امير المومنين و اطلقوا اعنتهم نحوه و قالوا له قد هزم الله تعالى العدوّ فضربت الطبول و نشرت الرايات و ارتفعت الاصوات بالشهادة و خففت البنود و تشاليت لقتال اعداء الله تعالى الابطال و الجنود و زحف امير المومنين بجيوش الموحدين قاصدا لقتال اعداء الله الكافرين فتسابقت الخيل و اسرعت الرجال و فصدوا نحو الكفرة للطعان و النزال فبينما الفنش اللعين عدوّ الله قد عزم و همّ ان يحمل على المسلمين بجميع جيوشه و يصطدمهم بجنوده و حشوده ان سمع الطبول عن يمينه قد اقبلت الارض و الابواق قد اطبقت الربا و البطاح فرفع راسه لينظر نحوها فرءا رايات الموحدين قد اقبلت و اللواء الابيض المنصور في اوّلها عليه مكتوب لا اله الا الله محمّد رسول الله لا غالب الا الله و ابطال المسلمين قد تسابقت و جيوشهم قد تنافست و تنابعت و اصواتهم بالشهادة قد ارتفعت فقال ما هذا فقيل له يا لعين هذا امير المومنين قد اقبل و ما قاتلك هذا اليوم كلّه الا طلايع جيوشه و مقدمات عساكره فقذف الله عزّ و جلّ الرعب في قلوب الكافرين و ولوا الادبار منهزمين على اعقابهم ناكصين و تلاحقت بهم فرسان المجاهدين يضربون وجوههم و اديارهم و يقتفون انارهم و يمكنون فيهم رماحهم و شفارهم و يروون من دمائهم السيوف و يذيقونهم مرارة الحتوف و احاط المسلمون بحصن الارك و يظنّون انّ الفنش لعنه الله قد تحصّن فيه و كان عدوّ الله قد دخل فيه على باب و خرج على باب من الناحية الاخرى فدخل المسلمون الحصن بالسيف عنوة و اضرموا النيران في ابوابه و احتووا على جميع ما كان فيه و في محلّة النصارى من الاموال و الدخائر و الارزاق و الاسلحة و العدد و الامتعة و الدوابّ و النساء و الذرّية و قتل في هذه الغزوة من الكفره الوف لا تعدّ و لا تحصى و لا يعلم احد عددها الا الله تعالى و أخذ في حصن الارك