فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 281

151من زعماء الروم اربعة و عشرون الف فارس لسارى فامتن عليهم امير المومنين و اطلقهم بعد ما ملكهم لتكون له ذلك يد الامتنان فعزّ فعله ذلك على جميع الموحدين و على كافّة المسلمين حسبت له تلك الفعلة سقطة من سقطات الملوك و كانت هذه الغزوة الكريمة و الوقيعة العظيمة يوم الاربعاء الثانى من شعبان المكرم سنة احدى و تسعين و خمس مائة و كان بين غزوة الارك و غزوة الزلاقة مائة سنة و اثنتى عشرة سنة و الارك من الغزوات المذكورة المشهورة في الاسلام و هى اعظم غزوات جرت على يد الموحدين اعزّ الله تعالى بهم الاسلام و علت كلمتهم و كتب المنصور بالفتح الى جميع بلاد الاسلام التى تحت يده من الاندلس و العدوة و افريقية و اخرج خمس الفيئ و قسّم الباقى على المجاهدين ثم سار بجيوشه في بلاد النصارى يخرب المدن و القرى و الحصون و يغنم و يسبى و يقتل و ياسر حتى وصل الى جبل سليمان ثم عطف راجعا و قد امتلات ايدى المسلمين بالغنائم و لم يعارضه من الروم معارض حتى وصل الى اشبيلية فدخلها و شرع في بناء جامعها الكبير و منارها العظيم، ثم دخلت سنة اثنتين و تسعين و خمس مائة فيها خرج امير المومنين الى غزوته الثالثة ففتح قلعة رياح و وادى الحجارة و محوبط و جبل سليمان و افيح و عثير من احواز طليطلة و نزل على طليطلة و بها الفنش و حاصره و ضيّق عليه و فطع ماءها و احرق رياضاتها و هتكها و نصب عليها المجانيق ثم ارتحل عنها الى مدينة ظلمنكة فدخلها عنوة بالسيف فلم يحيى احدا من رجالها و سبا نساءها و غنم اموالها و حرقها و هدم اسوارها و تركها قاعا صفصفا و رجع الى اشبيلية بعد ان فتح حصون كثيره باسرها و فتح البلاط و ترجالة فدخل اشبيلية في غرّة صفر من سنة ثلاث و تسعين و خمس مائة فاخذ في اتمام بناء الجامع و تشييد مناره و عمل التفافيح من اصلح ما يكون من عظمة لا اعرف له فدرا الا ان الوسط منها لم يدخل على باب المؤذن حتى قطع الرخامة من اسفلها و زنة العمود الذى ركب عليه اربعون ربعا من الحديد و كان الذى صنعها و رفعها في اعلى المنار المعلم ابو الليث الصقيلى و موّهت تلك التفافيح بمائة الف دينار ذهبا و كان لما جاز الى الاندلس لغزوة الارك المذكورة امر ببناء قصبة مرّاكش و بالجامع المكرّم الذى بازائها و صومعته و ببنان منار جامع الكتبيين و بناء مدينة رباط الفتح من ارض سلا و ببناء جامع حسان، و لما كمل جامع اشبيلية و صلاّ فيه امر ببناء حصن الفرج على واد اشبيلية و ارتحل الى عدوة فوصل الى مرّاكش في شعبان من سنة اربع و تسعين و خمس مائة فوجد كلّ ما امر به من انواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت