فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 281

153بن علىّ، لقبه الناصر لدين الله، نقش خاتمه على الله توكّلت و هو حسبى و نعم الوكيل، علامته في الاوامر الحمد لله وحده، صفته ابيض تامّ القدّ نحيل الجسم مليح العينين ادعج وافر اللحية كبير الهمّة غليط الحواجب لا تكاد تصله الامور الا بعد الجهد معجب برايه مستبدّ في اموره و تدبير مملكته بنفسه، وزراؤه ابن الشهيد و ابن مثنى حاجبه وزيره الاكبر ابو سعيد بن جامع استبدّ بالوزارة و الحجابة و بويع الناصر في حياة ابيه و تجدّدت له البيعة بعد وفاته و ذلك يوم الجمعة صبيحة الليلة التى توفّى فيها ابوه و اخذت له البيعة في جميع اقطار طاعة الموحدين و خطب له و دعى على المنابر فاقام بحضرة مرّاكش بقية شهر ربيع الاوّل و ربيع الثانى و خرج في اوّل جمادى الاولى من سنة خمس و تسعين المذكورة قاصدا الى مدينة فاس فوصلها و اقام بها الى اخر خمس المذكورة فخرج منها الى جبال غمارة فغزا بها علودان الغمارى الثائر بها و رجع الى مدينة فاس فاقام بها و بنا قصبتها و اسوارها التى كان خرب جدّه عبد المومن حين دخلها و لم يزل قائما بها الى سنة ثمان و تسعين و وردت عليه الاخبار من افريقية انّ المايورقى قد غلب على كثير من بلادها فخرج الناصر من مدينة مرّاكش قاصدا الى افريقية فوصل الى جزائر بنى مزغنة فاخذ في تجهيز الاساطيل و العساكر لقتال مدينة ميورقة حتى فتحها و انزعها من يد المرابطين و كان فتحها في ربيع الاوّل من سنة ستّ مائة و وصل اهلها الى امير المومنين الناصر فسلّموا عليه و بايعوه فعفا عنهم و وصلهم على قدر طبقاتهم و تكلّم اليهم الجميل و قدم على قضاء ميورقة الامام المحدّث عبد الله بن حوط و ارتحل الناصر في بلاد افريقية يطوف على جميع اقطارها و يتفقّد احوال اهلها و فرّ المايورقى امامه حتى دخل الصحرا و ارتحل الى المهدية و قد طاع له جميع من قد خرج عليه بافريقية دون قتال الا المهدية وحدها فان وليها امتنع فيها و كان قد ولاه اياها يحيى المايورقى حين غلب عليها و كان هذا الوالى حاجّا شهما عالما بوجوه الحرب و مكائده فنزل عليه الناصر بظاهر المهدية و حاصره بها برّا و بحرا و نصب عليه المجانيق و الرعادات و كانت قبائل الموحدين و جنود المغرب يتناولون قتالها مع ساعات الليل و النهار فاظهر هذا الحاجّ المذكور بها مكائد الحرب و خدعه ما يقصر عنه الوصف فحاصره الناصر مدّة طويلة و اشهر اعديدة و كان الموحدون يسمونه الحاجّ الكافر و نصب عليه الناصر منجنيقا كبيرا لم يعلم مثله عظما يرمى مائة ربع فهدم البلد به فوقع الحجر من المنجنيق في وسط دفّة باب المهدية فاطوى وسطه و الدفّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت