154من الحديد كلّه قائمة على قاعدة من زجاج اخضر و في مواضع العثارات تماثيل اسد من نحاس اصفر فلما رءا ذلك الحاجّ والى المهدية علم انه لا طاقة له بضبطها و لا بموافقة امير المومنين فبايعه و اسلم اليه المهدية فامنه الناصر و اكرمه كرامة عظيمة و انزله منزلة رفيعة و ذلك لما رءا منه لمراعاته لصاحبه و اجتهاده في حقّه و امر الموحدون ان يسمّوه الحاجّ الكافى و كان فتح المهدية سنة احدى و ستّ مائة، و في سنة اثنتين و ستّ مائة ولى امير المومنين الناصر الشيخ ابا محمّد عبد الواحد بن ابى بكر بن ابى حفص جميع بلاد افريقية و ارتحل الى المغرب فلما وصل الى واد شلف خرج عليه يحيى المايورقى في جيش عظيم من العرب و صنهاجة و زناتة فقاتلا قتالا شديدا هزم فيه المايورقى هزيمة عظيمة و ذلك في يوم الاربعاء عقب ربيع الاوّل سنة اربع و ستّ مائة، و فيها امر امير المومنين الناصر ببناء مدينة و جدة فشرع في بنائها في مهلّ رجب من السنة المذكورة و فيها بنا السور على المزمة من بلاد الريف و بنيت قصبة بادس، و في شوال من السنة اربع المذكورة خرج امير المومنين من مدينة فاس الى حضرة مرّاكش بعد ان امر بعمل الساقية بعدوة الاندلس منها و جلب الماء من عين بخارج باب الحديد و بنا الباب الجوفى المدرّج الذى بالصحن من جامع الاندلس شرّفه الله بذكره و انفق في ذلك اموالا كثيرة من بيت المال و فيها بنا مصلّى عدوة القرويّين و امر ان لا يصلّى بمصلّى الاندلس فاقام الناس يصلّون بعدوة القرويّين ثلاث سنين ثم عادوا يصلّون بالاندلس و القرويّين كما كانوا بعد ان شهد انها قديمة فاقام الناصر بمدينة مرّاكش سنة خمس و ستّ مائة و سنة ستّ بعدها فاتّصلت به الاخبار من الاندلس ان الفنش لعنه الله يفتك في بلاد الاسلام و يضرب على قراها و على حصونها يقتل الرجال و يسبى النساء و الاموال فاستغاث اهلها بالناصر امير المومنين فاخذ في الحركة للجهاد و فرق الاموال على القواد و الاجناد و كتب الى جميع بلاد المغرب و افريقية و بلاد القبلة يستنفر المسلمين لغزو الكفّار فاجابه خلق كثير و الزم كلّ قبيلة من قبائل المغرب حصة حيلا و رجالا يخرجون معه للجهاد فقدمت عليه الجيوش من سائر الامصار و تسارع الناس حوله خفافا و ثقالا من الافاق و الاقطار فلما تكاملت لديه الوفود و استوفت عليه الجنود و الحشود خرج من حضرة مرّاكش في التاسع عشر لشعبان المكرّم سنة سبع و ستّ مائة حتى وصل الى قصر الجواز فنزل به و اخذ في تجويز الناس فاقام بقصر الجواز يجوّز العساكر و القبائل و الخيل و العدد من اوّل شهر شوال الى اخر شهر ذى قعدة من سنة سبع