فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 281

155و ستّ مائة فلما تكاملت المجاهدون بالجواز جاز هو في اثرهم فنزل بساحل طريف و ذلك في يوم الاثنين الخامس و العشرين لذى قعدة المذكور فتلقاه هنالك جميع قواد الاندلس و فقهاؤها و صلحاؤها فسلّموا عليه و اقام بطريف ثلاثة ايام و ارتحل الى اشبيلية في جيوش لا تحصى و امم كالجراد المنتشر قد ملات السهل و الوعر و ضاق بهم المتسع و النجد و الغور فادرك الناصر الاعجاب بما رءا من كثرة جنوده فقسم الناس على خمس فرق فجعل العرب فرقة و زناتة و المصامدة و غمارة و سائر اصناف قبائل بلاد المغرب فرقة و المطوعة فرقة و كانوا مائة و ستّين الفا بين فارس و راجل و قواد الاندلس و حشودها فرقة و الموحدون فرقة و امر كلّ فرقة تنزل ناحية، فوصل الخبر الى اشبيلية في السابع عشر من ذى حجّة عام سبعة المذكور فاقام بها و اهتزت جميع بلاد الروم بجوازه و وقع خوفه في قلوب ملوكهم و اخذ في تحصين بلادهم و اخلا ما قرب من المسلمين من قراهم و حصونهم و كتب اليه اكثر امرائهم يسلونه سلامته و يطلبون منه عفوه و جاءه منهم ملك بيونة مستسلما خاضعا مستصغرا يطلب صلحه و يسئل منه عفوه و صفحه، و لما سمع هذا اللعين بدخول امير المومنين الى اشبيلية ادركه الخوف فبادر الى المدارات عن نفسه و بلاده فبعث رسوله اليه يستاذنه في القدوم اليه فاذن له امير المومنين في الوصول و كتب الى كلّ بلد من بلاد الاندلس هو على طريق هذا اللعين اذا مرّ بهم يضيفونه ثلاثة ايام فاذا عزم على الرحيل في اليوم الرابع يحبسون عندهم من جيشه الف فارس فخرج هذا اللعين من قاعدة ملكه بجيوشه قاصدا و داخلا الى امير المومنين فكان اذا وصل الى بلد من بلاد المسلمين تلقاه قوادها و اجنادها و برز عليه اهلها في اكمل عدّة و احسن هيئة و اضافوه ثلاثة ايام خير ضيافة فاذا كان يوم رحيله حبسوا له الف فارس من جيشه فلم يزالوا يفعلون ذلك به حتى وصل مدينة قرمونة و لم يبق معه من جيشه غير الف فارس فاقام في ضيافة اهلها ثلاثة ايام فلما اراد الرحيل في الرابع حبست الالف الفارس الباقية معه فقال لقوادها كيف تمسكون بها و ما بقى لى مع من اسير غيرها فقالوا له تسير في ذمّة امير المومنين و تحت ظلال سيوفه فخرج لعنه الله من قرمونة في خاصّته و زوجته و خدامه و هديته التى قدم بها الى الناصر و قدم بين يديه كتاب النبىّ صلّى الله عليه و سلّم الذى كان كتبه الى هرقل ملك الروم يستشفع به و يعلمه ان الملك عنده موروثا كابرا عن كابر و كان هذا الكتاب عندهم يتوارثونه محفوظا مطيئا في حلة خضرا في وسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت