فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 281

الخبر عن دولة امير المومنين يحيى بن ناصر و مزاحمته مع عمه المامون

هو امير المومنين يحيى بن ابى عبد الله الناصر بن المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علىّ كنيته ابو زكرياء و قيل ابو سليمان لقبه المعتصم بالله، صفته شابّ السنّ حسن القدّ و الوجه ادم اللون خفى الاتصال اشقر الشعر، اجتمع اشياخ الموحدين على بيعته بعد بيعتهم المامون و فنل العادل و سبب اجتماعهم على بيعته انهم كتبوا الى المامون بالبيعة و بعثوا بها اليه ثم ندموا و خافوا لما يعرفوه من شهامة المامون و شدّة سطوته و كونهم قتلوا عمّه عبد الواحد المخلوع ثم اخاه العادل فخافوا ان يطلبهم بثار من قتلوه من قرابته فلجوا الى يحيى فبايعوه لصغر سنّه فانه كان يوم بويع ابن ستّ عشرة سنة فبايعوه بجامع المنصور من قصبة مرّاكش بعد صلاة العصر من يوم الاربعاء الثامن و العشرين من شوال سنة اربع و عشرين و ستّ مائة، فامتنع من بيعته عرب الخلط و قبائل هسكورة و قالوا قد بايعنا المامون فلا ننكثوا بيعته فجهّز لهم يحيى جيشا من الموحدين و الاجناد و بعثهم الى قتالهم فهزمهم الخلط و هسكورة و هم في طاعة المامون و رجع فلّ الموحدين منهزمين الى مرّاكش بعد ان قتل منهم خلق كثير، و توالت في ايامه في عساكره الهزائم و لما تمّت بيعته بمرّاكش بعث الى الشيخ ابى زيد بن برجان و ابنه عبد الله فضرب اعنافهما و امر بتعليق رؤسهما على باب الكحول و طوف باجسادهما في المدينة و اقام يحيى بمرّاكش شهرا من ولايته فاضطربت عليه البلاد و غلت الاسعار و خافت الطرق و فشا الفساد و الخراب في المغرب لكثرة الفتن و عاد اشياخ الموحدين يبعثون في بنى عبد المومن و يبايعون و ينكثون و يخلعون و يقاتلون فلما رءا يحيى اختلاف الموحدين عليه و اضطراب اموره لديه بسبب بيعة اكثرهم للمامون خرج فارّا عن حضرة مرّاكش الى تينمال و ذلك في شهر جمادى الاخرة من سنة ستّ و عشرين و ستّ مائة فقدم من كان بمرّاكش من اشياخ الموحدين وليا عليها يضبطها للمامون و جدّدوا له البيعة و كتبوا اليه يخبرونه بفرار يحيى عنها الى الجبل و يرغبونه و يسالونه القدوم عليهم فافام يحيى بالجبل اربعة اشهر ثم بدا له فرجع الى مرّاكش فدخلها و قتل عامل المامون الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت