166كان بها و خرج عنها بعد ان قام بها سبعة ابام فنزل بجبل ايجلين منتظرا لقدوم المامون و قاتله و لم يزل يحيى ينازع المامون و ولده الرشيد الى ان قتل بفجّ عبد الله من احواز رباط تازا قتله عرب المعقل غدرا و ذلك يوم الاثنين الثامن و العشرين من شهر رمضان المعظم سنة ثلاث و ثلاثين و ستّ مائة و حمل راسه الى الرشيد بمرّاكش فجميع دولة يحيى المعتصم ثلاثة الاف يوم و مائة يوم و سبعة و تسعين يوما اوّلها الاربعاء الذى بويع فيه و اخرها الاحد لكونه قتل يوم الاثنين الثانى له يجب لها من السنين تسعة اعوام و تسعة ايام كلّها مزاحمة للمامون و ولده الرشيد.
الخبر عن خلافة امير المومنين ابى العلا بن المنصور الموحد
هو امير المومنين ادريس المامون بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علىّ كنيته ابو العلاء لقبه المامون، امّه حرّة اسمها صفية بنت الامير ابى عبد الله بن مردنيش صفته ابيض اللون اكحل العينين معتدل القدّ مليح الوجه فصيح اللسان فقيها حافظا لحديث النبىّ صلّى الله عليه و سلّم ضابطا للرواية عارفا بالقراءات حسن الصوت و التلاوة اماما في علم اللغة و العربية و المعرفة بالادب و ايام الناس كاتبا بليغا له التوقيعات العجيبة اماما في الحديث لم يزل في ايام خلافته يفرئ كتاب الموطا و كتاب البخارى و سنن ابى داوود عالما بامور الدين و الدنيا و كان مع ذلك شهما حازما مهابا شجاعا مقداما على عظائم الامور الا انه كان سفاكا للدماء لا يتوقّف فيها طرفة عين، مولده بمالقة سنة احدى و ثمانين و خمس مائة ولى الخلافة و البلاد تضطرم نارا قد توالى عليها الخراب و الفتن و القحط و الغلاء الشديد و الخوف بالطرقات و قد تكالب العدوّ على اكثر بلاد المسلمين بالاندلس و بنوا حفص قد استبدّوا في افريقية و بنوا مرين قد دخلوا المغرب و استحوذوا على جميع بوادية و اخرجوا عليها عمالهم و حفاظهم فلم يدر ما يتلافا من ذلك فانشد متمثّلا بهذا البيت
تكاثرت الظباء على خداش
فلم يدر خداش ما يصيد
بويع بيعته الاولى باشبيلية يوم الخميس ثانى شوال من سنة اربع و عشرين و ستّ مائة اجتمع عليه في هذه البيعة جميع بلاد الاندلس و سبتة و طنجة من بلاد العدوة فلمّا كمل له ذلك ارسل الى الموحدين الذين بمرّاكش و دعاهم الى بيعته و الفتك باخيه