180و جامعها بالبناء، و فيها توفّى الشيخ الصالح الفقيه العالم ابو عبد الله محمّد بن ابراهيم المهدوى صاحب كتاب الهداية قام نحو اربعين سنة لم تفته صلاة في جماعة، و فيها توفّى الفقيه الصالح ابو عبد الله محمّد بن علىّ بن عبد الكريم الفندلاوى و شهد امير المومنين جنازته و كان رحمه الله من ايمة المغرب في العلم مقدما في فنون العلم زاهدا في الدنيا معرضا عنها مقبلا على الاخرة لزم العبادة و الصوم و المجاهدة حتى لم ببق منه الا رسمه و هو القائل
و ما ابقى الهوى و الشوق منى
سوى نفس تردّد في خيال
خفيت عن المنية ان ترانى
و كان الروح منى في محال
و في سنة ثمان و تسعين و خمس مائة توفّى فيه الشيخ الفقيه الصالح الورع امام القروبين ابو محمّد يشكر الجوارئى و ذلك في ضحى يوم السبت الحادى عشر لذى فعده من العام المذكور نشا بتادلا و استوطن مدينة فاس بها توفّى تفقّه على ابى خزر و سمع من ابى الربيع التلمسانى و صحب ابا الحسن بن حرزهم و ابا يعزا و كان ورعا فاضلا اذا دخل عليه شهر رمضان طوا فراشه و اخذ في الاجتهاد فيقطع الليل قائما يختم القرءان في تسليمة واحدة و قد قيل له ذات ليلة لو رحت نفسك قليلا و اعطيتها حظها من النوم لكان اوفق لك فقال انما اطلب راحتها و انشد
لا تجعلن رمضان شهر فاكهة
تلهيك فيه من الحديث فنونه
و اعلم بانك لن تنال ثوابه
حتى تكون تقومه و تصومه
و في سنة ستّ مائة كمل سور مدينة فاس بالبناء و التجديد و تمّ باب الشريعة و ركب مصارعه و في هذه السنة قام العبيد بجبل ورغة فظهر به و قتل و علق راسه على باب الشريعة من مدينة فاس و احرق جسده في وسط الباب و ذلك في اليوم الذى تمّ باب الشريعة المذكور بالبناء و ركب مصراعه فسمّى بباب المحروق، و في سنة احدى و ستّ مائة بنا يعيش عامل النصارى على بلاد الريف سور مدينة بادس و سور المرمة و سور مليلة حياطة على ذلك من فجاة العدوّ، و في سنة اثنتين و ستّ مائة ولّى الحفصيون عمالة افريقية، و في سنة اربع و ستّ مائة جدّد سور مدينة وجدة و فيها امر الناصر ببناء دار الوضؤ و الساقية بازاء جامع الاندلس من فاس و جلب الماء اليها من العين خارج باب الحديد و فيها بنا الباب الكبير المدرج الذى بصحن الجامع المذكور و انفق في ذلك كلّه من بيت المال و فيها بنا مصلّى