181القرويّين، و في سنة ثمان و ستّ مائة توفّى الشيخ الصالح ابو عبد الله بن جرير المعروف بابن تاخميست من اهل فاس و كان كثير الورع و كان له خطّ حسن فكان ينسخ المصاحف بيده و يدفعه لمن يراه اهلا بها ابتغاء الثواب لم يزل مولعا بطلب العلم و درسه و تحصيله الى ان مات و هو قائل الشعر
اخو العلم حىّ خالد بعد موته
و اوصاله تحت التراب رميم
و ذو الجهل ميت و هو ماش على الثرا
يظنّ من الاحياء و هو عديم
و في سنة تسع و ستّ مائة كانت هزيمة المسلمين بالعقاب فنى فيها عساكر المغرب و الاندلس، و في سنة عشر و ستّ مائة قام ولد العبيد المحروق بفاس بجبل غمارة و ادعا انه الفاطمى و تبعه خلق كثير من اهل الجبال و البوادى فبعث اليه الناصر جيشا فظفر به فقتل و فيها توفّى امير المومنين الناصر و ولّى ولده يوسف و فيها اقبل بنو مرين من قبلة زاب افريقية، فدخلوا المغرب في امم كثيرة و فيها كان الوباء العظيم بالمغرب و الاندلس و فيها ملك النصارى مدينة ابرة، و في سنة ثلاث عشرة و ستّ مائة هزم بنوا مرين جيوش الموحدين بفحص الزاب فدخل الموحدون مدينة فاس عرايا قد تستروا بالمشعلة فسمّى عام المشعلة، و في سنة اربع عشرة هزم المسلمون بقصر ابى دانس بالسيف و قتل منهم العدوّ مما لا تحصى، و في سنة خمس عشرة و ستّ مائة دخل الفنش قصر ابى دانس بالسيف و قتل من به من المسلمين، و في سنة سبع عشرة كان الغلاء الشديد بالمغرب و القحط و الجراد و فيها بنى برج الذهب بواد اشبيلية، و في سنة ثمان عشرة جدّد سور اشبيلية و بنى الحزام البرانى و جعل الحفير دائرا بالحزام، و في سنة تسع عشرة فتح الموحدون جزيرة ميرقة، و في سنة عشرين توفّى يوسف المستنصر، و في سنة احدى و عشرين بوبع العادل بمرسية و فيها توفّى امير المومنين عبد الواحد المخلوع، و في سنة اثنتين و عشرين قام السيد ابو محمّد البياسى ببياسة و دعا لنفسه و فيها اعطى البياسى بياسة و قبجاطة للنصارى و فيها تغلّب العدوّ على مدينة مربوطة من نظير مرسية و قتل جميع من فيها و ءاسر النساء و الذرارى و فيها اعطى البياسى للفنش نحو العشرين حصنا و من البروج ما لا يوصف و فيها ملك الفنش قرفانة و دخل طليطلة بالسيف و قتل بها خلق كثير من المسلمين، و في سنة اثنتين و عشرين قتل من اهل اشبيلية نحو العشرة الاف قتلهم العدوّ و كانوا ايضا خرجوا لاعانة طليطلة و فيها قتل من اهل مرسية خلق كثير و كانوا ايضا خرجوا