195له بلقائها فتخلاّ له عن البلاد و بعث الى قبائل مرين و اجتمعت اليه من كلّ واد فارتحل بهم الى قلعة نازا و طامن بلاد الريف و اتى السعيد حتى نزل مكناسة فتلقاه اهلها باولادهم و عيالاتهم يطلبون عفوه فعفا عنهم و امنهم و ارتحل عنهم الى مدينة فاس فنزل بظاهرها من ناحية القبلة فخرج اليه اشياخها فسلّموا عليه فتكلّم لهم خيرا و سالوه دخول المدينة فابا و ارتحل الى رباط تازا فنزل بخارجها فبعث اليه الامير ابو يحيى ببيعته فقبلها و كتب له بالامان هو و جميع قبائل مربن على ان ببعث له حصّة من خمس مائة فارس من انجاد بنى مرين برسم الخدمة فقال له الامير ابو يحيى يا امير المومنين ارجع الى حضرتك و فوّنى بالجيش و الرماة و انا اكفيك امر يغمراسن و افتح لك تلمسان و احوازها فعزم السعيد على ذلك ثم استشار وزراءه فيه فقالوا له يا امير المومنين لا تفعل فان الزناتى اخو الزنانى لا ياخذ له و لا بسلمه فنخاف ان يصطلحا عليك و يجتمعا على حربك فكتب اليه ان يفعد بموضعه و بعث اليه بالحصّة فبعث له خمس مائة فارس من انجاد بنى مرين فسار السعيد الى تلمسان فمات على نامرجدية من احوازها و هو محاصرا لها ليغرمراسن بن زيان فاتّصل خبر موته بالامير ابى يحيى و قدمت عليه الحصّة التى كانت توجّهت مع السعيد للخدمة فاعلموه بموته و افتراق جيوشه و نهب امواله و عياله فجدّ السير الى مكناسة فدخلها و ملكها فاقام بها اياما و خرج الى رباط تازا فملكها و فتح جميع حصون ملوبة و ذلك للّه في ءاخر شهر صفر من سنة ستّ و اربعين و ستّ مائة و في ءاخر شهر ربيع الاخر من سنة ستّ و اربعين المذكورة ملك الامير ابو يحيى مدينة فاس دخلها صلحا عن رضاء من اهلها بعث اليه اشياخها فاتاهم فبايعوه بالرابطة التى بخارج باب الشريعة منها و كان اوّل من بايعه الشيخ الفقيه الصالح ابو محمّد القشتالى ثم الفقهاء و الاشياخ و اخرجوا السيد ابا العبّاس من القصبة بعياله و اولاده فامنه الامير ابو يحيى و اعطاه خمسين فارسا يبلغونه الى واد امّ الربيع و دخل الامير ابو يحيى مدينة فاس يوم الخميس قرب الزوال السادس و العشرين من ربيع الاخر من سنة ستّ و اربعين و ستّ مائة و ذلك بعد وفاة السعيد بشهرين فاستقامت له الامور بالمغرب و تمهّد له الملك و قدمت عليه الوفود للبيعة و التهنية و تهدّنت البلاد و تامنت الطرقات و كثرت الخيرات و تحرّكت التجار و امر القبائل بسكنى الارضية و عمارة القرى و المجاشر الخالية و الاستكثار من الحرث فرخصت الاسعار و صلح امر الناس و اعطى رباط تازا لاخيه يعقوب مع جميع حصون ملوية