فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 281

196و اقام هو بمدينة فاس سنة كاملة و الوفود تقصد اليه من كلّ ناحية فلما كان من شهر ربيع الاوّل من سنة سبع و اربعين خرج الامير ابو يحيى من بلاد فاس الى معدن العوام من فازاز و استخلف عليها مولاه السعود بن خرباش الحشمى فلما وغل ابو يحيى في بلاد فازاز اجتمعت نفر من اشياخ فاس الى قاضيها ابى عبد الرحمان المغيلى و توامروا على خلع الامير ابى يحيى و قتل مولاه السعود الذى تركه خليفة عليهم و ان يبعثوا ببيعتهم الى المرتضى و يضبطون بلادهم الى ان ياتيهم عامله فيمكنوه منها فاتّفق رايهم على ذلك و بعثوا الى الفائد شديد الروم فتوافقوا معه على ذلك و كان شديد القائد قد ولاّه الموحدون قيادة مدينة فاس فكان بها في مائتين فارس من الروم الى ان دخلها بنوا مرين فاقرّوه على حاله و خدمته و كان مايلا بسبب ذلك الى الموحدين فقالوا له تقتل هذا الاسود و تضبط بعده البلاد و نبعث الى المرتضى ببيعتنا فيبعث لنا من يقوم بامرنا فتضمن لهم الرومى قتل السعود فلما كان صبيحة يوم الثلاثاء الموفى عشرين لشوال سنة سبع و اربعين و ستّ مائة طلع الاشياخ الى القصبة يصبحون على السعود فسلّموا عليه و قعدوا بين يديه فانتهرهم السعود و غلظ عليهم في القول و توعدهم فردّوا عليه بسؤ ردّ ثم نادوا بشعارهم الى القائد الرومى و كان وقفا في عسكره امام القبّة فقتلوا السعود و اربعة من رجاله و احتزّوا راسه و جعلوه على عصى و طوّفوه في اسواق المدينة و طرفها و دخل الاشياخ القصر فاخذوا ما وجدوا به من الاموال و الثياب و الحرم و اقنسموا ذلك و سدّوا ابواب المدينة و بعثوا ببيعتهم الى المرتضى فاتّصل الخبر بامير ابى يحيى فجدّ السير نحوهم فوجد ابواب المدينة مغلوقه في وجهه و اشياخها مستعدّين لقتاله فحاصرهم بها مدّة من تسعة اشهر فلم يقدر عنها على شئ و اتّصل الخبر بيغمراسن بن زبان و خرج من تلمسان برسم رباط تازا فترك على فاس حصة من بنى مرين تحاصرها و يتباكر بها بالقتال و يتراوحها و ارتحل عنها الى لفاء يغمراسن و قتاله فالتفاء بواد ابسلى من احواز وجدة فكانت بينهما حرب عظيمة هرم فيها يغمراسن و ترك امواله و محلّته فاحتوى الامير ابو يحيى على ذلك كلّه و قتل من بنى عبد الواد في هذه الهزيمة انجادهم ثم رجع الامير ابو يحيى الى فاس فوصلها في جمادى الاخرة من سنة ثمان و اربعين فشدّ عليهم الحصار و القتال فلما رءا ذلك اهلها سقط في ايديهم و راوا انهم قد ضلّوا في فعلهم اذ لم ياتهم ناصر من قبل الموحدين و ليس لهم طاقة على بنى مرين بعثوا الى الامير ابى يحيى يطلبون منه الامان و يسألون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت