فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 281

203و الخيل و ودّعهم و دعا لهم و هو اوّل جيس من بنى مرين جاز الى الاندلس، و في سنة اثنتين و ستّين توفّى ابو العلا ادريس بن ابى قريش عامل امير المسلمين على بلاد المغرب، و في سنة ثلاث و سنّين بعث الفقيه العزفى صاحب سبتة اجفانه الى هدم سور اصلا و قصبتها فهدمت لانه خاف عليها من خلائها ان يملكها العدوّ و يتمنّع بها و فيها سار امير المسلمين الى مرّاكش برسم رعى زرعها فوصل الى احوازها و بايعه جملة من العرب الذين في انحائها و انصرف الى مدينة فاس بعد انصراف امير المسلمين من مرّاكش و استقراره بفاس و شى للمرتضى بقائد جيوشه السيد ابى دبوس و قيل له انه يكاتب بنى مرين فاراد القبض عليه ففرّ منه و لحق بامير المسلمين ابى يوسف بحضرته بفاس فاكرمه و اقبل عليه غاية الاقبال و قال له ما الذى اتاك يا ادريس قال فررت من القتل و قصدت حمك لتنصرنى و تعيننى على عدوّى و تعطينى عسكرا من بنى مرين و بنودا و طبولا و مالا انفقه على ذلك و انا اضمن لك اخذ مرّاكش فاذا اخذتها يكون نصفا لك و نصفا لى فاسعفه امير المسلمين بمطلبه و عاهده على ذلك و توثق منه بالايمان المغلطة و العهود المذكورة فاعطاه جيشا من خمسة الاف من قبائل زناتة و اعطاه طبولا و بنودا و خيلا و سلاحا و مالا برسم النفقة في طريقه و كتب له الى قبائل العرب و قبائل هسكورة ان يكونوا له عونا و ودّعه و انصرف فارتحل ابو دبوس حتى وصل بلاد هسكورة فنزل بها و كتب الى مرّاكش من خاصّته فخبرهم بقدومه و يسئلهم عن حال البلد و المملكة فكتبوا اليه ان اقدم فان الناس في غفلة و الجيوش مفترقة في اطراف البلاد و ليس تجد وقت انتهاز فرصة مثل هذا فاسرع ابو دبوس نحوها وجدّ السير بجيوشه حتى دخلها و كان دخوله اياها من باب الصالحة في وقت الضحى و الناس في غفلة فتملك حضرة مرّاكش و استقرّ بقصرها وفرّ عنها المرتضى فقتل بخارجها و ذلك في شهر محرّم من سنة خمس و ستّين و ستّ مائة فبعث اليه امير المسلمين ابو يوسف للعهد الذى كان بينهما و قال للرسول ما بينى و بينه عهد الا السيف و قال له قل له يبعث بيعته و اقرّه على ما بيده من البلاد و الا غزوته بجنود لا قبل له بها فوصل الرسول الى امير المسلمين فبلغه الجواب و اعلمه بنكثه و ميله عن الصواب فخرج امير المسلمين ابو يوسف الى غزوه من حضرة فاس فسار حتى نزل بظاهر مرّاكش فحصرها و هتك احوازها ورعا زرعها فلما رءا ابو دبوس ما ناله من شدّة القتال و الحصار و رعى الزروع و نسف الاثار و شدّة المجاعة في بلاده و غلاء الاسعار و كتب الى يغمراسن بن زيان يستنصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت