204و يرغب منه ان يكونا على امير المسلمين ابى يوسف يدا واحدة فتعاهدا على ذلك و اتّفقا عليه فشنّ يغمراسن الغارات في اطراف بلاد امير المسلمين ابى يوسف فاتّصل به الخبر و هو محاصر لمرّاكش فافلع عنها و قصد الى تلمسان لحرب يغمراسن بن زيان و رءا ان تقديمه و غزوه من الصواب اذ هو فارس من زناتة البطل المحارب فسار حتى وصل الى مدينة فاس فاقام بها اياما حتى استراح الناس ثم خرج الى تلمسان و ذلك في الخامس عشر من شهر محرّم سنة ستّ و ستّين و ستّ مائة في احتفال عظيم و زى عجيب بالعيال و الفباب و الجيوش الوافرة و الاموال و الركاب فسمع يغمراسن باقباله فخرج من تلمسان الى لقائه و قتاله فالتقى الجمعان بواد تلاغ فالتقت الابطال بالابطال و اختلطت الامثال بالامثال و تمازجت الركاب بالركاب و اصطفت من الجانبين العيال و القباب و زحف الجيش الى الجيش فكانت بينهم حرب عظيمة و هزاهز جسيمة لم ير مثلها فما ترى الا الخيول ترمح و اهلها الى اللفاء تطمح فدام القتال بينهما من وقت الضحى الى الظهر و صبرت قبائل مرين لقتال عدوّها صبر الكرام الغر و منحهم الله تعالى بالنصر على اعدائهم فتمكّنوا من رقابهم فهزمت بنو عبد الوادى و اذاقوهم مرين الكرام الحمام في ذلك الوادى وفرّ بغمراسن مهزوما على وجهه و قتل قرّة عينه عمر اكبر ولده و ولى عهده و سار امير المسلمين يعقوب في اعقابهم و رماحه تشرع فيهم و سيوفه تعمل في رقابهم فدخل يغمراسن تلمسان خسرا فقيدا مهزوما وحيدا و انتهبت مرين جميع محلّته و امواله و مضاربه و عياله فكانت غزوة تلاغ المذكورة يوم الاثنين الثانى عشر لجمادى الاخرة من سنة ستّ و ستّين و ستّ مائة و رجع امير المسلمين من هذه الغزوة مظفرا منصورا مؤيدا مسرورا ذا حنق على ابى دبوس فاقام بمدينة فاس الى ظهور هلال شعبان من السنة المذكورة فخرج الى مرّاكش لعزو ابى دبوس الناكث لعهوده فلم يزل يوالى السير و السعد يقدمه و التيسير حتى وصل الى واد امّ الربيع فنزل هنالك و بثّ جنوده في بلاد ابى دبوس ياكلون زروعها و ينسفون ربوعها فاقام هنالك الى ان دخلت شنة سبع و ستّين غرّة المحرّم منها ارتحل من واد امّ الربيع الى ناحية تدلا فغزا بها عرب الخلط فاكلهم و سبى حريمهم و اموالهم و رجع من تادلا فنزل بواد العبيد فاقام هنالك اياما ثم غزا بلاد صنهاجة و سباها و اقبل يدور في احواز مرّاكش الى ءاخر شهر ذى قعدة من سنة سبع و ستّين و ستّ مائة فاجتمع اشياخ القبائل من العرب و المصامدة فساروا الى ابى دبوس و قالوا له كم تقعد عن حرب بنى مرين و تجبن عن لقائهم