22زمان المجاعة سنة سبع و عشرين و ستّ مائة فلم يزل على حاله الى الان و لها ايضا في سورها الجوفى باب حصن سعدون و هو الباب الذى كان انشاه ادريس بعقبة السعتر فلما اكثر الناس بالمدينة و اتّسع الارياض بخارجها في ايام زناتة ادار عليها الامير عجيسة بن المعزّ سورا و صنع فيه بابا فوق باب حصن سعدون المذكور و سمّاه باسم عجيسة كما فعل اخوه الفتوح في عدوة الاندلس فلم يزل باب عجيسة على حاله بقيّة ايام زناتة و ايام لمتونة الى ايام امير المومنين ابى عبد الله الناصر المؤحّد حين امر ببناء سور المدينة الذى كان هدمه جدّه عبد المومن عام اربعين و خمس مائة فبنا فوق باب عجيسة بالقرب منه بابا كبيرا و سمّاه باسم باب عجيسة و ترك باب عجيسة على حاله ثم امر بتغيير اسم الباب الذى بناه و ترك اضافته الى عجيسة فاسقط الناس العين من اسم عجيسة و ادخلوا الالف و اللام عوضا منها فقالوا باب الجيسة و لم يزل باب الجيسة على ما بناه الناصر منها الى ان تهدّمت و تخرّب اكثرها لمرّ السنين عليها و توالى الايام و الليالى فعرف امير المسلمين ابو يوسف يعقوب بن عبد الحقّ رحمه الله و رضى عنه بامرها و هو في بلاد الاندلس فنفذ امره الكريم من الجزيرة الخضرا ببناء الباب و اصلاحه فجدّدت باسرها ما عدا القوس البرانى منها فانه وجد صحيحا فترك على حاله و ذلك في سنة اربع و ثمانين و ستّ مائة و كذلك امر ايضا امير المسلمين ابو يوسف رحمه الله باصلاح السور القبلى من عدوة الاندلس فجدّد اكثره و زمّ ما تخلق منه و هدم من باب زيتون بن عطية الى باب الفتوح على يد قاضيه الفقيه ابى امية الدلايى فاصلحه و اتفنه و ذلك في سنة احدى و ثمانين و ستّ مائة، و دور مدينة فاس اكثرها على طبقتين الاعلا و الاسفل و منها ما يكون على ثلاثة طبقات و اربع طبقات و ذلك لعقد ترّبتهم و كثرة خشب الارز عندهم و هو اطيب خشب في الارض يعمر العود منه في سقف البيت الف سنة لا يعفن و لا و بتسوس و لا يعتربه شئ ما لم يصبّه الماء، و لم تزل الخطبة تقام في عدوتى مدينة فاس من حين بنيت الى الأن خطبة بعدوة الاندلس و خطبة بعدوة القرويين و قيسارية و دار سكّة بكلّ عدوة منها، و كان بها في ايام زناتة سلطانان اخوان اشغاء ابنا الامير المعزّ بن زيرى بن عطية و هما الفتوح و عجيسة فكان الفتوح بالاندلس و عجيسة بالفرويين و كلّ واحد منهما له جيش و حشم و القا الله تعالى بينهما العدوة و البغضاء كلّ ذلك على طلب الرياسة و تنافسا على الظهور في الدنيا فلم تزل الحرب بين الفريقين على قديم الزمان و القتال بينهما على ضفّة النهر الكبير بموضع يعرف بكهف الرقادين بين المدينتين