23و كان اهل عدوة الاندلس اهل نجدة و شدّة و اكثرهم ينتحل الحراث و الفلاحة و اهل عدوة القرويين اهل رفاعة و نخوة في البناء و اللباس و الفرش و المطعم و المشرب و اكثرهم صنّاع و تجار و سوقة و رجال عدوة القرويين اجمل من رجال عدوة الاندلس و نساء عدوة الاندلس اجمل من نساء عدوة القرويين، و بمدينة فاس من اصناف الازهار و الفواكه ما لا يوجد في غيرها من البلاد الا مفترقة في اقاليم شتّى و توجد في مدينة فاس مجتمعة في نهاية الحسن و الطيب و تختصّ عدوة القرويين بكثرة الانهار و الارحاء و العيون العذبة و الابار الفريبة الطيبة و بها الرمّان السفرىّ الذى ليس في المغرب مثله حلاوة و لذّة و التين السفرىّ و السبتىّ الطيب الحسن و العنب و الخوخ و الجوز و العناب و السفرجل و الانرج و ساير الفواكه الخريفية نانى في عدوة القرويين في نهاية الطيب و الحسن و الحلاوة و تختصّ عدوة الاندلس ايضا بحسن الفاكهة الصيفية و طيبها كالتفّاح الاطرابلسىّ الحلو الاصفر الذى ليس مثله في جميع المغرب لحسنه و حلاوته و لذّته و مطعمه و خفّته و رقّة بشرته و طيب رائحته و اعتدال خلقته، و التفّاح الابومىّ الطلحىّ و الكلخىّ و اصناف الكمثرى و المشمش و البرفوق و التوت كلّ ذلك بها في نهاية الطيب و الحسن و بخارج بنى مسافر من ابوابها موضع يعرف بمرج فرتة تثمر بها الاشجار مرّتين في كلّ سنة فياكل الناس التفاح و الكمثرى بالمدينه الصيف و الشتاء و يحصد الزرع بفحص المصارات التى بخارج باب الشريعة من ابواب عدوة الفرويين عن اربعين يوما، قال المؤلف للكتاب قد شاهدت الزرع حرث بالمصارات المذكورة في خامس عشر من شهر ابريل و حصد في اخر شهر ماية منشاه في الطيب و البركة عن خمس و اربعين يوما و ذلك في سنة تسعين و ستّ مائة و هو عام الشرفية دامت فيه الريح الشرقية اربعة اشهر و لم ينزل مطر تلك السنة و لم ترو ارض الا في الثانى عشر من شهر ابريل المذكور فحرث الزرع مخاطرة فجاء كما ذكرنا، و مما تفوق به مدينة فاس سائر مدن الارض ان بها ماءان ماء العيون و مياه الانهار فمياه العيون باردة في الصيف حين يراد ذلك منها لتبريد للحرّ و قطع الظماء و هى ايضا مستخنة في الشتاء حين يحتاج الى ذلك منها و مياه الانهار في العكس في ذلك سخينة في الصيف باردة في الشتاء فلا يزال الماء المسخن و البارد موجودان بها في الشتاء و الصيف فهى بسبب ذلك معينة على الدين و الطهارة و الصلاة و التنظّف، و اختلف الناس في السبب الذى سمّيت من اجله فاس فقيل ان ادريس لما شرع في بنائها كان يعمل فيها بيده مع الصنّاع و الفعلة و البناءين تواضعا منه لله تعالى و رجاء الاجر و الثواب فصنع له بعض خدمته فاسا من ذهب و فضّة فكان ادريس يمسكه بيده