فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 281

24و يبدا به الحفر و يختطّ به الاساسة للفعلة فكثر عند ذلك ذكر الفاس على السنتهم في طول مدّة البناء فكان الفعلة يقولون هاتوا الفاس خذوا الفاس احفروا بالفاس فسميّت مدينة فاس لاجل ذلك قاله صاحب كتاب الاستبصار في عجائب الامصار، و يقال انه ايضا لما شرع في حفر اساسها من جهة القبلة وجد في الحفير فاسا كبيرا طوله اربعة اشبار و سعته شبرا و زنته ستين رطلا فسمّيت المدينة به و اضيفت اليه، و قيل ان ادريس لما شرع في بنائها قال له كاتبه ايها الامير كيف تسمّيها قال سمّوها باسم اوّل رجل يطلع عليكم فمرّ بهم رجل فسالوه عن اسمه و كان التغ فقال اسمى فارس فاسقط الراء من لفظه لاجل اللثغة فقال ادريس سمّوها كما نطق بها فقالوا فاس، و قيل سمّيت فاسا لان قوما من الفرس نزلوها مع ادريس حين اسّسها فسقط عليهم جرف فماتوا تحته من حينهم و لم ينجوا منهم الا قليل فسميّت بهم مدينة الفرس ثم خفّف الناس الاسم فقالوا مدينة فارس ثم اسقطوا الراء من اللفظ اختصارا فقالوا مدينة فاس، و قيل لما تمّت بالبناء قيل لادريس كيف تسمّيها قال اسمّيها باسم المدينة التى كانت قبلها في موضعها الذى اخبرنى الراهب انه كان هنا مدينة أزليّة من بنيان الاوّل فخربت قبل الاسلام بالف و سبع مائة سنة و كان اسمها مدينة ساف لاكن اقلب اسمها الاوّل و اسمّيها به فقلبه فانى منه فاس فسمّيت مدينة فاس و هذا اصح ما يمكن في تسميتها و الله اعلم، و لما فرغ ادريس من بناء المدينة و ادار السور على جميعها و ركب الابواب انزل بها القبائل كلّ قبيلة بناحية فنزلت العرب القيسيّة من باب افريقيّة الى باب الحديد من ابواب القرويين و نزلت الازد على حدّهم و نزلت الخصبيون على حدّ الفيسيّة من الجهة الاخرى و نزلت صنهاجة و لواتة و مصمودة و الشيخان كلّ قبيلة بناحيتها فامرهم ادريس بغرس الارض و عمارتها فغرسوا جانبى الوادى من منبعثة بفحص ءاسائس الى مصبّه بنهر سبوا بالشجر و الكرم و الزيتون و ضروب الثمار فعمرت الارض بالحراثة و الغراسة و اينعت الثمار و اطعمت الكروم و الاشجار من سنتها و ذلك ببركة ادريس و اسلافه الطاهرين صلوات الله عليهم و رحمته و نيته الصالحة و طيب التربة و عذوبة المياه و اعتدال الهواء فظهرت البركات و توالت الخيرات و زادت العمارات، و قصدها الناس من جميع البلاد و الجهات و اتاها من رغب في جوار السلالة الكريمة الطاهرة اهل بيت المصطفى صلى الله عليهم و سلّم و من ركن الى الانس و العافية فاجتمع بها خلق كثير من اليهود ممن رغب في العافية فانزلهم بناحية اغلان الى باب حصن سعدون و فرض عليهم الجزية فكان مبلغ جزيتهم في كلّ سنة ثلاثين الف دينار و انزل جميع اجناده و فواده بعدوه الاندلس و جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت