25بها جميع كسبه من الخيل و الابل و البقر و الغنم بايدى ثقانه و لم ينزل معه بعدوة القرويين غير مواليه و حشمه و سائر رعيته من التجار و الصنّاع و السوقة، فاقامت مدينتى فاس على ما بناه طول مدّته و ايام ولده من بعده الى ايام زناتة فكثرت العمارات بها و بنيت الارياض عليها و اتّصل البناء حولها من كلّ جهة فبنيت بها الفناديق و الحمامات و الارحا و المساجد و الاسواق من باب افريقيّة الى عين ايصيلن و بنا الناس من الجانب القبلىّ و الجوفىّ و الشرقىّ و نزلتها القبائل من زناتة و لواتة و مغيلة و جراوة و اوربة و هوارة و غيرهم و اقتطعوا الجهات فنزلت كلّ قبيلة جهة مثل حارّة لواتة و حارّة الربط و اغلان و الضرامنة و حارّة ابن ابى برقوقة و برزخ و حارّة بنى عامر و الجر الاحمر و غير ذلك و دارت الارياض بالمدينة من كلّ الجهات و اتّصل البناء بعضه ببعض، و اما اهل الاندلس من قرطبة حين اوقع بهم الامام الحاكم بن هشام و اجلاهم عن الاندلس الى العدوة فصعدوا الى مدينة فاس و كانوا ثمانية الاف بيت فنزلوا بعدوة الاندلس و شرعوا بها في البناء يمينا و شمالا الى ناحية الكدّان و مصمودة و الفوارة و حارات البادرة و الكنيف الى الرميلة فسمّيه بهم عدوة الاندلس، و سمّيت عدوة القرويين لان من نزلها مع ادريس ثلاث مائة بيت من اهل القروبين فسمّيت بهم و نسبت اليهم، و بنا بعدوة القرويين في ايام زناتة حمام قرقف و حمام الامير و حمام الرشاشة و حمام الربض و بنا بعدوة الاندلس حمام جزواوة و حمام الكدّان و حمام الشيخان و حمام الحريرة و بنوا الفناديق و زادوا مساجد كثيرة و ازالوا الخطبة عن جامع الشرفاء الذى بناه ادريس لصغرها و اقاموها بجامع القرويين لسعتها و لم تزل مسجد الشرفاء على ما بناه ادريس بن ادريس لم يزد بها احد من الملوك و لا من الرعيّة زيادة تحريا منها و تبرّكا بابقاء ما بناه ادريس منها الى ان عفنت سقوفها و تخلّفت جدارتها و اشرفت جميها على السقوط و الانكباء لتقادم العهد و مرير الايام عليها فانتدب الى بنائها الفقيه الموفى الحاج المبارك ابو مدين شعيب بن الفقيه الحاج المبرور المرحوم ابى عبد الله بن ابى مدين ابتغاء وجه الله تعالى و رجاء مغفرته و ثوابه فشرع في نقضها و بنائها و ردّها الى ما كانت عليه من غير زيادة و لا نقصان و ذلك في سنة ثمان و سبع مائة، و انتهت مدينة فاس في ايام المرابطين و ايام المؤحّدين من بعدهم من العمارة و الغبطة و الرفاهية و الدعة ما لم تبلغه مدينة من مدن الغرب انتهى عدد مساجدها في ايام المنصور المؤحّد و ولده الناصر سبع مائة مسجد و خمسة و ثمانون مسجدا، و احصى ما بها من السقايات و ديار الوضوء مائة و اثنان و عشرون موضعا منها ديار الوضوء اثنان و اربعون و باقيها سقايات منها بمياه العيون و منها بمياه الانهار، و احصيت الحمامات بها المبرزة