فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 281

222اهله ببرز عظيم و فرحوا به و تهدّنت روعاتهم و تامّنت بلادهم فافام بقية شوال و شهر ذى فعدة و ثمانية عشر يوما من شهر ذى حجّة و ارتحل الى الجزيرة برسم الجواز الى العدوة بعد ان رتب فيها الف فارس من بنى مرين و العرب و سكن في قصبتها عمر بن علىّ و قدّمه عليها و على جيشها و جاز الى العدوة و ذلك في العشر الاوائل من المحرّم سنة سبع و سبعين و ستّ مائة فوصل مدينة فاس فاقام بها اياما ثم خرج الى مدينة مرّاكش، و لمّا تحقّق الفنش لعنه الله جواز امير المسلمين الى العدوة و استقراره بحضرة مرّاكش نقض صلحه و رفض الايمان و نكث العهود و نسى الاحسان و هذه صفة المشركين الذين وصفهم الله تعالى في كتابه المبين فقال و قوله الحقّ ينقضون عهدهم في كلّ مرّة و هم لا يتّقون فبعث اللعين الافروطة يحصر الجزيرة و قطع المجاز فلمّا رءا ذلك عمر بن علىّ قائد امير المسلمين على مالقة غدر و قام بها و راسله ابن الاحمر في شانها فباعها منه بخمسين الف دينار و حصن سلوبانية و ذلك في نصف رمضان من سنة سبع و سبعين و ستّ مائة و اتى ابن الاحمر بجيوشه حتى دخل مالقة و ملكها و حمل عمر بن علىّ جميع ما كان امير المسلمين تركه بها من العدد و المال برسم المرتبات و الانفاق على اجفان و الغزاة، و اتّصل بامير المسلمين غدر ابن علىّ و بيعه مالقة لابن الاحمر فبلغ منه كلّ مبلغ و خرج من فوره عن مرّاكش قاصدا الى الاندلس و ذلك في ثلاث شوال من سنة سبع و سبعين و ستّ مائة فوصل فرية مكول من بلاد تامسنا فتوالت عليه الامطار و الرياح و السيول لم تزل الانواء مصطبحة لا يقلع المطر ليلا و لا نهارا فلم يستطع الرحيل لاجل ذلك و وردت عليه الاخبار و هو بهذه المنزلة انّ النصارى دمرهم الله قد نزلوا الجزيرة برّا و بحرا المحلاّت في البرّ و الاجفان في البحر و كان نزول الافروطة عليها في نصف ربيع الاوّل من سنة سبع و سبعين و ستّ مائة فنزلها الفنش بعساكره في البرّ في سادس شوال من السنة بعينها فامر امير المسلمين بالرحيل الى طنجة لينظر في الجواز الى الاندلس و استنقاد الجزيرة فبينما الناس يرتحلون اذا تواثرت الاخبار في المحلّة انّ امير عرب سفيان مسعود بن كانون قد نافق ببلاد نفيس من احواز مرّاكش و تبعه جميع عرب سفيان فاسرع امير المسلمين بالرجوع الى مرّاكش فلما وصلها فرّ مسعود بن كانون امامه الى جبل السكسيوة و تمنّع منه هنالك و ترك جميع امواله و امتعته فاخذها امير المسلمين ففرقها في بنى مرين و نزل عليه فحاصره بجبل السكسيوة و اقام عليه و اقسم ان لا يرتحل عنه حتى ينزل على حكمه او يموت دون ذلك و كان نفاق مسعود بن كانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت