223المذكور يوم الاحد الخامس من ذى قعدة من سنة سبع و سبعين و ستّ مائة فاقام محاصرا له و بعث ولده الامير ابا زيان الى بلاد السوس فدخلها و هدنها و قمع ثوارها وجبا خراجها و رجع الى والده فوصله في ءاخر يوم من ذى حجّة من السنة المذكورة و لما طال مقام امير المسلمين على حصار الثائر مسعود بن كانون توارثت عليه الاخبار بما هى عليه الجزيرة الخضراء من شدّة الحصار و توقع القتل و الاسر بالليل و النهار و كان جملة من نزلها في البرّ الفنش لعنه الله في ثلاثين الف فارس من الروم و ثلاث مائة الف راجل فشدّ عليها الحصار و دارت محلاّتهم بالاسوار و احدقوا بها كالسوار بالمعصم و نصبوا عليها المجانيق و الرعادات و ضيّقوا عليها ضيقا عظيما حتى لا يدخلها احد و لا يخرج منها و كان اهلها لا يسمعون خبرا الا ما ياتيهم به الحمام من جبل الفتح يحمل اليهم الكتاب و يردّ عليهم الجواب و فنى اكثر اهلها بالاسر و الجوع و القتل و سهر الليل في الاسوار و الحراسة و القتال بالليل و النهار حتى اشرف من بقى بها على هلاك و قطعوا اياسهم من الحياة فجمعوا صبيانهم و طووهم خوفا عليهم من التحويل و تقاء ان تدخل عليهم المدينة فيدعونهم الروم الى تبديل، فلما سمع امير المسلمين ما ءال اليه امر الجزيرة و قد سبق يمينه ان لا يرتحل عن ابن كانون حتى يظفر به او ينزل اليه على حكمه دعا بولده الامير الاجلّ ابى يعقوب و امره ان يسير الى طنجة برسم النظر في استنقاد الجزيرة و عمارة الاجفان لجهاد الافروطة المحاصرة لها فخرج الامير ابو يعقوب من حضرة مرّاكش قاصدا الى طنجة و ذلك في شهر محرم من سنة ثمان و سبعين و ستّ مائة فوصل طنجة في غرّة صفر ثانى المحرّم المذكور فامر بعمارة الاجفان بمدينة سبتة و طنجة و بادس و مدينة سلا و فرق الاموال و العدد على الغزاة و المجاهدين و كان من اهل سبتة من هذه العمارة و غزو هذه الافروطة جهد عظيم فان الفقيه ابا حاتم العزفى رحمه الله لما وصله كتاب الامير ابى يعقوب يامره بالعمارة جمع اشياخ سبتة و قوادها و رؤساءها و غزاتها فندبهم للجهاد و حضّهم على نصرة اهل الجزيرة و استنقاذها مما هى فيها من الهلاك و الجلاد فبادر جميع من فيها و سارعوا خفافا و ثقالا الى ركوب الاجفان فعمر اهل سبتة خمسة و اربعين جفنا ما بين كبار و صغار و ركب فيها تطوعا برسم الجهاد جميع من بسبتة من الفقهاء و الصلحاء و الطلبة و التجار و السوقه و من لا معرفة له بالحرب كلّ قد باع نفسه من الله تعالى و لم يبق بسبتة الا النساء و الزمناء و الشيوخ الذين لا قوة لهم و الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم و عمّر ابن الاحمر في المنكب و المرية و مالقة اثنى