فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 281

240منه حتى اجتمع اليه سائر من تاخّر من المسلمين فسار بالجميع حتى اصبح فصلّى الصبح قريبا من الوادى الكبير و سار بالمسلمين يسيرا حتى طلعت الشمس فنزل عن فرسه و تدرّع و تاهّب للقاء العدوّ و تاهّب الناس و جدّدوا نياتهم للجهاد و ضجوا بالدعاء الى الله تعالى فركب الامير ابو يعقوب و من معه من المجاهدين فعبر الوادى و امر الناس بالاغارة و الانتشار في بلاد المشركين فاغارت كلّ فرقة من المسلمين الى ناحية فخرج بنوا عسكر و عرب الخلط الى ناحية فلم يكن الا ساعة و اذا هم قدموا على الامير ابى يعقوب بغنائم لا تحصى من البقر و الغنم و الدوابّ و العلوج و النساء و اغارت عرب سفيان على حصن من حصون الروم فدخلوه عليهم بالسيف و اضرموا النيران في ابوابه فقتلوا الرجال و سبوا النساء و الذّرّيّة و غنموا الاموال و قدموا بغنيمتهم الى الامير ابى يعقوب و انتشرت طوائف المجاهدين في تلك البلاد يقتلون الروم و ياسرون و يفسدون و يحرفون و يقدمون بالغنائم على الامير ابى يعقوب و هو رحمه الله يمشى في اثر المغيرين على مهلة في جماعة من وجوه بنى مربن و اشياخ الاغزاز و خرج شيخ الاغزاز حصدا في مائة فارس الى قلعة الوادى فاغار عليها و قاتلها فقتل على بابها ما يزيد على سبعين علجا و اسر كذلك و شرع المسلمون في حرق الزرع و افساد المرافق الى العصر فرجع الناس و قدموا بالغنائم من كلّ جهة و شرع الناس في ذبح الغنم فذبح منها نحو العشرة الاف راس ثم امر الامير ابو يعقوب باحصاء الغنائم و جمعها فاحصى عددها في زمام و جعلت في ايدى الامناء و بات المجاهدون هنالك في غبطة و سرور و أمر الامير ابو يعقوب ثلاث مائة فارس من المجاهدين يحرسون المسلمين تلك الليلة فباتوا طول ليلتهم يطوفون بعساكر المسلمين حتى اصبح فصلّى الامير ابو يعقوب صلاة الصبح و امر بضرب الطبول فضرب و ركب الناس و اجتمعوا فدخل بهم قرى الغابة و قرى الشرف فاقبل المسلمون عليها بالحرق و النهب و التخريب و الفساد و تحريق الزروع و قطع الثمار و هدم الدور و قتل من بها من الروم الوفا كثيرة و أسر من النساء و الرجال و الاولاد كذلك فاقام بالغابة و الشرف يومين حتى لم يترك بها للنصارى ما يتقوّتون به فارتحل راجعا حتى وصل الوادى الكبير فجازه و جوّز المغانم بين يديه فدخل هناك حصنا بالسيف و قتل جميع من كان به من الروم و غنمت اموالهم فبات المجاهدون تلك الليلة فلمّا اصبح ارتحل الامير ابو يعقوب و سار بالغنائم على مهل بات بها قريبا من قرمونة ثم ارتحل من الغد فسار طول يومهم حتى نزل بالاقواس و جبل اجريز فاقام هنالك الى الثلث الاخر من الليل فارتحل و اسرى بقية ليلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت