241فاصبح قريبا من المحلّة فاتّصل الخبر بامير المسلمين فركب في جيوشه الى لقائه فالتقى الجمعان في جرفى شريش و ذلك يوم الاحد الخامس من ربيع الاخر و قدم بالغنائم ملات الارض طولا و عرضا فجازت جيوش المجاهدين بغنائمهم و الرجال في الاغلال و النساء مقرنين في الحبال و برزوا بها عليها فكاية لمن بها من الروم و ارهابا لهم و وقف امير المسلمين على باب المدينة بجيوشه الوافرة و رايته المنصورة و الغنائم تسير امامه فضربت الطبول و ضجّ الناس بالتكبير فكان يوما عظيما ابتهجت به نفوس المجاهدين، و في يوم الاثنين السادس من ربيع الثانى وصل الامير ابو زيان من طريف في جيش عظيم من المسلمين فيه الرماة و المتطوّعة و خمس مائة فارس من عرب بنى جابر فبرز بجميع من قدم معه على شريش و قاتلها ذلك اليوم قتالا شديدا، و في يوم الثلاثاء تالى له عقد امير المسلمين لولده الامير ابى مزيان على الف فارس من المجاهدين و امر بالاغارة على اقليم الوادى الكبير فخرج الامير ابو زيان من خباة الساقة بغلام ابيه و معه الف فارس منهم ثلاث مائة فارس من عرب بنى جابر عليهم يوسف بن قيطون و سبع مائة فارس من قبائل بنى مرين فسار النهار كلّه الى الليل فبات قريبا من الاقواس ثم ارتحل و قدّم بين يديه خمسين فارسا و امرها بالغارات على قرمونة فاغاروا عليها و قتلوا فيها جملة من الروم و سبوا النساء و الاموال فخرجت عليهم الخيل من قرمونة و تواثرت عليهم الرجال فلم يزالوا يقاتلونهم حتى الحق بهم الامير ابو زيان فهزم الروم و قتل منهم خلقا كثيرا ثم سار الى برج كان هنالك فيه جمع كثير من الروم بنسائهم و اموالهم فقاتلوهم فيه ساعة من النهار فترجّلت جماعة من عرب بنى جابر فاخذوا درقهم في ايديهم و اقتحموا السهام حتّى دخلوا البرج عنوة بالسيف فقتلوا رجاله و سبوا نسآءه و غنموا امواله ثم شرع الامير ابو زيان في تحريق الزروع و قطع الثمار و تخريب القرى و سار ما بين قرمونة و اشبيلية يخرب القرى و يقطع الثمار و يسبى و يقتل حتى سار الى برج في قبلة اشبيلية فقاتلوه المسلمون و اوقدوا حوله النيران حتى دخلوه بالسيف، ثم اختار الامير ابو زيان من جيشه خمس مائة فارس فاغار بها على اشبيلية فسبا من خارجها مائة و خمسين امراة و اربع مائة علج و قتلوا في فدان و احد ما يزيد على خمس مائة نصرانى وجدوهم يحصدون زرع الفنش فلم يبقوا منهم احدا و غنموا من الخيل و البغال و البقر و الغنم ما لا يوصف ثم جمعوا الغنيمة و قدّمها الامير ابو زيان امامه و سار في اثر محلّته فوصلها في وقت المغرب فبات بها و ارتحل من الغد الى محلّة ابيه، و في يوم الاثنين الثالث عشر من