263و ستّ مائة و قد انفسد ما بينه و بين ابن الاحمر و في سنة احدى و تسعين اصطلح ابن الاحمر مع الفنش و تراضى معه ان ينزل طريف حتى يملكها ليقطع جواز امير المسلمين ابى يعقوب الى الاندلس و شرط له ان ينفق عليه و على محلّته بطول اقامته عليها فنزلها الفنش في اوّل يوم من جمادى الاخرة من سنة احدى و تسعين و ستّ مائة فاقام الفنش يقاتلها برّا و بحرا ليلا و نهارا و نصب عليها المجانيق و الرعدات و ابن الاحمر يبعث اليه بالميرة و العدد و السهام و كلّما يحتاج اليه حتى ملكها صلحا من اهلها فدخلها في ءاخر يوم من شوّال من سنة احدى و تسعين و ستّ مائة و كان قد اتّفق مع ابن الاحمر اذا اخذها ان يسلمها اليه فلما ملكها تمسّك بها فاعطاه ابن الاحمر بسببها حصن شكيش و طبيرة و نقلة و ابلش و قشتلة و المسجين وهب ذلك كلّه في حقّ طريف و لم يقص منها شيئا و ذلك في سنة احدى و تسعين المذكورة، و في شهر شعبان منها اقبل عمر بن يحيى الوزير الوطاسى الى حصن تازوطا من قلاع الريف فدخلها ليلا غدرا من اهلها و كان بها الامير ابو علىّ منصور بن عبد الواحد فخرج منصور منها فارّا بنفسه في جوف الليل فلحق برباط تازا و اخذت امواله و قتلت رجاله و ملكها عمر بن يحيى الوزير بجميع ما كان بها من المال و السلاح و الامتعة و اعشار الروم التى كانت محترفة بها كما قال المتنبى رحمه الله
تملكها الاتى تملك سالب
و فارقها الماضى فراق سليب
فاتّصل الخبر بامير المسلمين ابى يعقوب فبعث اليها من حينه وزيره ابا علىّ بن السعود فسار في جيش عظيم حتى نزل عليها فحاصرها هو و الامير ابو علىّ منصور فاقام ابو علىّ منصور اياما ثم مرض و مات غمّا رحمه الله و دفن بجامع تازا، و في شهر شوّال من سنة احدى و تسعين خرج امير المسلمين ابو يعقوب من فاس الى حصار تازوطا و معه عامر بن يحيى بن الوزير اخو عمر الثائر بها فضمن له اخراج اخيه عمر عنها و استاذنه في الدخول اليه فاذن له فدخل الحصن و تكلّم مع اخيه فيما احبّ فاخذ عمر كلّما كان فيها من الاموال و المتاع فخرج به ليلا على حين غفلة من الناس و توجّه به الى تلمسان و اسلم الحصن لاخيه فبلغ عامر ان امير المسلمين ابا يعقوب عزم على قتله بابن اخيه منصور لافلاته اخيه عمر الجانى عليه فتمسّك بالحصن و امتنع من الهبوط فاقام بها الى ان قدم الرئيس ابو سعيد فخرج ابن اسمعيل بن الاحمر صاحب مالقة بهدية من الاندلس الى امير المسلمين ابى يعقوب راغبا في الصلح مع