262امير تلمسان ان يسلم اليه عامله ابن عطوا الذى لجا اليه فامتنع عثمان بن يغمراسن من ذلك فقال و الله لا اسلمه ابدا و لا ابيع حرمتى و اترك من استاجرنى حتّى اموت فليصنع ما بدا له و اغلظ للرسول في القول و تكلّم له القبيح فثقفه بالحديد فانف لذلك امير المسلمين ابو يعقوب و عمل على غزوه فسار اليه، و في سنة تسع و ثمانين في السابع و العشرين من ربيع الاخر منها خرج امير المسلمين ابو يعقوب من حضرة فاس الى غزو تلمسان و من بها من بنى عبد الوادى و هى اوّل غزواته اليها فسار نحوها و بقى يرتحل في احوازها ياكل زروعها و يسبى اموالها و يخرب قراها فلم يخرج اليه اميرها فلما رءا عجزه عن ملاقاته قصد الى حصاره فنزل عليه في اوّل يوم من رمضان من سنة تسع و ثمانين و ستّ مائة فحاصره و ضيّق عليه بالقتال و نصب عليه المجانيق و قام عليه ستّة عشر يوما و ارتحل عنه راجعا الى المغرب فدخل رباط تازا في ثالث ذى قعدة من العام المذكور، ثم دخلت سنة تسعين و ستّ مائة فيها انفسد الصلح بين امير المسلمين و الفنش شانجة فكتب امير المسلمين الى قائده و هو الشيخ ابو الحسن علىّ بن يوسف بن يرجاتن بامره ان ينزل مدينة شريش و يشنّ الغارات على بلاد النصارى شرقا و غربا فسار ابو الحسن بن يرجاتن بمن معه من المجاهدين حتى نزل مدينة شريش و ذلك في ربيع الاخر من سنة تسعين المذكورة و شرع في قتالها و شنّ الغارات على احوازها، و في شهر ربيع الاخر المذكور خرج امير المسلمين ابو يعقوب من حضرة فاس الى قصر المجاز برسم الجواز الى الاندلس و الجهاد و كتب الى قبائل المغرب يستنفرهم الى الغزو فوصل الى قصر المجاز في جمادى الاولى من السنة المذكورة فشرع في تجويز المجاهدين من بنى مرين و العرب فسمع الفنش لعنه الله بقدومه فاراد قطع المجاز عليه فعمر الاجفان فبعثهم الى الزقاق فنزلوا به فنشط امير المسلمين عن الجواز بقصر المجاز و امر بتعمير الاجفان يقابل بها اجفان الروم، و في شعبان من هذه السنة انفسدت قطائع المسلمين في الرقاق فقتل قوادها و قطع غزاتها فاقام امير المسلمين بقصر المجاز حتى عمر الاجفان و استعدّ للجواز فجاز و نزل بطريف و ذلك في العشر الاخر من شهر رمضان من سنة تسعين و ستّ مائة، ثم خرج الى غزو بلاد الروم فنزل على حصن بجر فاقام محاصرا له مدّة من ثلاثة اشهر و جيوشه تخرج في كلّ يوم من المحلّة فتغير على شريش و احوازها و حصن الوادى حتى هتك جميع تلك البلاد و دخل فصل الشتا فاقلع عنه و رجع الى الجزيرة فجاز منها الى العدوة في اوّل شهر محرّم من سنة احدى و تسعين