275و المأثر الجميلة المشهودة و الحزم و الدين و الشفقة على سائر المسلمين و الفضائل الوافية و السياسة الشافية التى لا تصلح الخلافة الا بها فكان كما قيل
اتته الخلافة منقادة
اليه تجرى اديالها
فلم تك تصلح الا له
و لم يك يصلح الا لها
و لو رامها احد غيره
لزلزلت الارض زلزالها
و لما تمّت له البيعة و استقام له الامر فرق الاموال على قبائل بنى مرين و العرب و الاجناد و وصل الفقهاء و الصلحاء و احسن الى الخاصّة و العامّة و جلس الناظر في امر بلاده و رعيته و باشرها بنفسه فرفع المظالم عن الناس و حطّ المغارم و سرّح اهل السجون الا اهل الفساد في الارض و اصحاب الدماء و من حبس في حقّ شرعى و امر بتفريق الصدقات في الضعفاء و اهل التستر من البيتات و رفع عن اهل مدينة فاس ما كان يلزم رباعهم من الوظائف المخزنية في كلّ سنة فاصلح حال الناس في ايامه و كثرت الخيرات بايديهم فالايام بدولته مشرقة و الحيرات بها منتابعة متسعة و الرعية بحمد الله تعالى بها في جناب رطب و مشرب عذب و طلّ ظليل و حرز كفيل و خير كامل و صلاح شامل فلياليهم مشرفة بواسم و ايامهم اعياد و مواسم و ذلك بيمن خلافة امير المسلمين و بركة امامته التى اتّخذ الحقّ فيها امامه و ملك يده زمامه و اجرى عليه في القوى و الضعيف اعماله و احكامه و رفع لدعوة المظلوم حجابه و فتح على الضعفاء بالخير بابه و وطا للرعية بالحلم اكنافه و افاض عليهم عدله و ابدل انصافه اطال الله عمره و خلد ملكه، و في العشر الاخر من شهر رجب خرج امير المسلمين ابو سعيد من رباط تازا الى مدينة فاس فدخلها و قدمت عليه وفود البلاد بها و فقهاؤها و قضاتها و اشياخها للسلام و التهنية بالحلافة فاقام بمدينة فاس و عيد بها عيد الفطر، و في شهر ذى قعدة خرج امير المسلمين ابو سعيد من مدينة فاس الى رباط الفتح برسم التفقّد لامور رعيته و النظر في احوال بلاد الاندلس و انشا الاجفان لغزو العدوّ فوصلها في اخر ذى فعدة فعيّد فيها عيد الاضحى و اصلح احوالها و امر بانشاء الاجفان في بحرها و رجع الى مدينة فاس، و في سنة احدى عشرة ولّى امير المسلمين ابو سعيد اخاه الامير ابا البقاء يعيش الجزيرة و رندة و احوارها من بلاد الاندلس و امر بانشاء الاجفان بدار صناعة مدينة سلا برسم غزو الروم و كان بهذه السنة قحط و استسقى الناس له فخرج امير المسلمين ابو سعيد الى اقامة السنة للاستسقاء فمشى على قدميه حتّى وصل المصلّى و الفقهاء و الصلحاء و القراء بين يديه بالذكر كلّ ذلك