32نهبه لك طيبة بذلك نفوسنا فوهبوه له فجعله في اعلاء المنار، و لم تزل الصومعة على ما بناها احمد بن ابى بكر بالحجر المنجور المحكم و بها اثقاب تعشّش فيها الطيور و اصناف الطير من الحمام و الزرازير الى ان ولى الفقيه الخطيب الصالح ابو عبد الله بن ابى الصبر خضّة القضاء مع الخطابة و الامامة بالجامع المذكور و ذلك في سنة ثمان و ثمانين و ستّ مائة فاستشار في اصلاحها و تبيضها [و اصلاحها] امير المسلمين ابا يعقوب بن امير المسلمين ابى يوسف بن عبد الحقّ رحمهم الله و رضى عنهم فاذن له في ذلك و امره ان ياخذ من اموال اعشار الروم ما يحتاج اليه فقال ان في مال الاحباس ما فيه كفاية ان شاء الله فشرع في تبييضها فلبس الصومعة بالجصّ و الجيّار و سمّر المسامير الكبيرة بين احجارها ليثبت التلبيس و البناء فدخل فيها من المسامير ثلاثة عشر ربعا و نصف ربع فلما فرغ من تلبيسها دلكها حتى صارت كالمرأة الصقيلة فانقطعت منها اذاية الطير فحسنت و بنا حينئذ الغرفة التى على بابها البيت للمؤذنين و الخوصة، و بقى الجامع المكرم على ما زاد فيه الامير احمد بن ابى بكر الى ايام هشام الموبد فتغلّب حاجبه المنصور بن ابى عامر فبنا بالجامع المبارك القبّة التى على راس العنزة في وسط الصحن حيث كان المنار القديم و نصب على اعلائها طلاسما و تمانيلا كانت قبل ذلك على راس القبّة فوق المحراب مما صنعه الاوائل و منه ما صنع في ايام الشيعة فجعل الطلاسم على اعمدة من حديد فوق القبّة منها طلسم للفار فكان الفار لا يدخلها و لا يعشّش فيها و لا يفرخ بها و ان دخلها افتضح و قتل، و منها طلسم للعفرب و هو صورة طائر في منقاره شبه ذنب عقرب فالعقرب لا يدخل الجامع المكرم اصلا و لا يفرخ فيها و ان ادخله بعض المصلّين في توبه ملصقة جمد فلا يتحرّك، قال الحاجّ الفقيه ابن هارون لقد شاهدت عقربا ظهر به في يوم جمعة جاءت في ثياب بعض المصلّين و في بعض امتعتهم فوقعت بين الصفوف جامدة فلا تتحرّك كمثل الميت حتى كملت الصلاة و الناس قد فسحوا من حولها خوفا من اذائها فلما فرغوا من الصلاة قتلوها فتحرّكت حين قتلت و هذه غايتها، و منها طلسم على راس عمود من نحاس اصفر فيه تفافيح يذكر انه للحية فهى ايضا لا تتفرّخ فيها و لا تدخلها و ان دخلتها انتضحت و قتلت و قيل ان ما وجد فيها من الحيات فهو من عمار الجنّ و هذا لا ينكر و لم يوجد قطّ على قديم الزمان و حديثه من لدغته فيه حية و لا عقرب، و بنا ايضا الحاجب المظفّر عبد الملك بن المنصور بن ابى عامر السفاية و البيت المستضلّة بازا باب الحفات و جلب اليها الماء من وادى حسن الذى بخارج المدينة من ناحية باب الحديد و صنع بالجامع المكرم منبرا من خشب