33القنب و الابنوس و كتب عليه بسم الله الرحمان الرحيم صلّى الله على محمّد و آله و سلّم تسليما هذا ما امر بعمله الخليفة المنصور سيف الاسلام عبد الله هشام المويد بالله اطال الله بقاءه على يد حاجبه عبد الملك المظفر بن محمّد المنصور بن ابى عامر وفّقهم الله تعالى و ذلك في شهر جمادى الاخرة سنة خمس و سبعين و ثلاث مائة، فكان ذلك المنبر يخطب عليه الى ايام لمتونة و لم تزل الولاة و الامراء و الملوك يتهمّمون في الزيادة في الجامع المكرّم و اصلاح ما تهدّم منه تبرّكا به و ابتغاء ثواب الله تعالى حتى قام المرابطون بالمغرب و ملكوا جميعه و جاءت دولة امير المسلمين علىّ بن يوسف بن تاشفين اللمتونىّ فكثرت العمارات بالمدينة و تناهت القبضة فضاق الجامع بكثرة الخلق حتى كان الناس في ايام الجمعة يصلّون في الاسواق و الشوارع و الطرق فاجتمعوا الفقهاء و الاشياخ و تكلّموا في ذلك مع قاضى المدينة و هو الفقيه ابو عبد الله محمّد بن داوود و كان اخذ القضاة الفضلاء من اهل العلم و العدل و الورع فاعلم القاضى الى امير المسلمين بما رفع اليه من امر الجامع المكرّم و استاذنه في الزيادة فيه فاذن له فيه و قال له يكون فيه الانفاق في ذلك من بيت المال فقال له القاضى لعلّ الله ان يغنيه عنه بماله الذى يجمع من احباسه بايدى الوكلاء فامره على بن يوسف بتقوى الله تعالى و التحرّى في ذلك من الشبهات و الاجتهاد في امر الجامع و بنائه و الزيادة فيه و النظر في احباسه و جميع امواله و استخراجه فدعا له و انصرف عنه الى مجلس قضائه فسال عن الاحباس فوجدها في ايدى قوم فد اكلوها و حسبوها من اموالهم فازالها عن ايديهم و قدّم وكلاء غيرهم ممن يوثق بدينهم و حاسب المعزولين الذين كانت بايديهم و طالبها بغلات الرباع و الارضين المحبسة فخرج عنهم بالمحسابة اموالا كثيرا فاغرمهم اياها و اضاف اليه غلّة تلك السنة فاجتمع له من ذلك ما يزيد على الثمانين الف دينار ثم شرع في الزيادة في الجامع من قبلته و شرفه و غربه فابتداء بشراء الاملاك و الديار التى في قبلة الجامع و شرقه و غربه فاشترى منها ما احبّ و احتاج اليها باحسن شراء و اتمّ ثمن دون غبن على احد في ذلك و كان اكثرها ديار اليهود لعنهم الله، و من امتنع من البيع قوم عليه موضعه و دفع له الثمن بالزيادة اقتداء بعمل امير المومنين عمر ابن الخطّاب رضى الله عنه حين زاد في المسجد الحرام فلما كمل له من شراء الدور ما اراد و ما يصلح به اخذ في هدمها و بيع نقضها فاجتمع له في ثمن نقضها مثل قيمتها التى اشتريت به و بقيت الارض زيادة ببركة من الله تعالى فرضاها للجامع فاخذ في البناء فبنا اولا الباب الكبير الغربىّ و هو باب الفخّارين القدماء و يعرف الان بباب الشمّاعين و كان يجلس على بنائه