41جلب الماء فاذن له بظهيره و ان يشقّ به حيث شاء من شوارع المدينة و طرقها فاجمع العرفاء و البناين و اهل الهندسة و امرهم ان ينظروا في المواضع التى يمكن اتيان الماء منها فلم يجدوا اوفق من عيون دار الدبّاغين فلم يستحسنها الفقيه ابو محمّد يشكر بسبب اوساخ الدبّاغين المجاورين لها و كون الموضع كثير الازبال و الشعر فتركوه و وجدوا بالغرب من ديار الدبّاغين المذكورين دار صبّاغ و بها عين عظيمة تعرف بعين حومال فاشتراها ابو عمران موسى بن سداف المذكور فاكثر في قيمتها اضعافا بسبب العين النى بها و هذه العين تخرج من بيت مغبو تحت الارض شبه بيت الحمام و الماء يفور فيه من موضعين من كلّ موضع فوارة و خرج من حجر صلد و هى في غاية العذوبة و الطيب الا ان فيه ثقل فاحصر الماء الى قادوس يخرج منه الى صهريج ملبس بالرصاص مربع كلّ وجه منه عشرة اشبار و الصهريج الى جانب البيت ثم اخرج الماء من الصهريج في قواديس الرصاص التنورية فشقّ به في وسط عقبة سوق الدخان الى القرسطون في قبلة جامع الشرفاء ثم في سماط سوق القيسارية ثم في سوق الحرّارين ثم في تربيعة الغزّازين الى ان وصل المعدة التى بالموثقين و هى معدة من الرصاص في اخر حانوت من سماط الموثقين الملتصق بالجامع و ينصبّ الماء من المعدة المذكورة الى صهريج مربع من رصاص و منه يفترق الماء الى جميع السقايات و الخصة و البيلة و باب الجفات و دار الوضوء و بيوتها و سقاية الشباك فيصير الى كلّ موضع القدر الذى يصلح له لا يزيد و لا ينقص و فرشت بيوت دار الوضوء بالرخام و هى خمسة عشر بيتا فدخل الماء الى كلّ بيت منها على حدّة و جعل في وسط الميضات بيلة متّسعة تشبه الصهريج و في وسط البيلة جعبة من نحاس مموهة بالذهب فيها انابيب ينصبّ منه الماء الى الصهريج في غاية الحسن و جعل سمك هذه الميضات قبّة كبيرة عظيمة مقربسة بالجصّ منقوشة بالازورد و اصناف الاصبغة و يقابل هذه الميضات باب الجفات من الجامع المكرّم و هو باب كبير يدخل منه الى الصحن و اتّساع هذا الباب اكثر من ارتفاعه فيه بيلة من رصاص بطوله تندفق فيها المياه المعينة و ينصبّ منها على رخام ازرق و اخضر و احمر يغسل عليها الحفات ارجلهم و سائر الباب مفروش كلّه بالرخام حتى الى الصحن فرشه الخطيب ابو عبد الله محمّد بن ابى الصبر ايام ولايته القضاء بالمدينة المذكورة و كان قبل ذلك مفروشا بالاجر من جنس الصحن و بجانب باب الجفات السقاية القديمة المستطيلة التى بناها عبد الملك المظفر يتوضا منها الناس للصلاة و يسقا منها الساقون بالزقاق و يخرج بيضها الى ميزاب بخارج السقاية فيسقا منها الخدم و الصبيان.