فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 281

40من القدم و اعشرف على السقوط و الانكباء و ذلك في ايام المجاعة و الفتن و اخراب المدينة و لم يكن في ذلك الوقت لاحد قدرة على بنائه فوهى و ترك على حاله فبقى كذلك الى سنة اثنين و ثمانين و ستّ مائة فاستشار و الى المدينة ابو عبد الله المحدودى امير المسلمين القائم بالحقّ ابا يوسف يعقوب بن عبد الحقّ في نفضه و اصلاحه فنفذ امرهم الكريم رضى الله عنهم ببنائه و بصلاح ما يحتاج اليه الجامع المكرّم و ان يكون الانفاق في ذلك من مال الجزية و الاعشار اذ نفد مال الاحباس فبنى الحائط الشرقى و ما ولاه من المسقفة و انفق في ذلك مالا كثيرا، و اما الحائط الجوفى فانه تخلق ايضا بمرّ السنين عليه و اشرف على السقوط فاستاذن الفقيه القاضى ابو غالب المغلى الى امير المسلمين ابى يعقوب في بنائه فنفذ امرهم رضى الله عنهم ببنائه و اصلاحه و اعطاه خلخالى الذهب زنتها خمس مائة دينار ذهبا و قال له صرفه في بناء الحائط المذكور فانهما حلال محض كان صنعهما والدى امير المسلمين لوالدتى مما افاء الله تعالى عليه من اخماس غنائم الروم ببلاد الاندلس فورثتهما عنهما فلم ار لتصرفهما موضعا اوجب من هذا فعسى الله تعالى ان ينفع به الجميع فنفض الحائط من باب الجفات الى اخر بيت النساء و بقى من المال المذكور و ذلك في سنة تسع و تسعين و ستّ مائة، و اما السقاية الكبرى فصنعت في ايام الفقيه الامام الفاضل الزاهد الورع المبارك ابى محمّد يشكر نفعنا الله به و كان المنفق فيها الشيخ الموفّق ابو عمران موسى بن عبد الله بن سداف اتى من جبال بنى بزاغة بمال كثير فاستوطن مدينة فاس و كان بالف الشيخ الفقيه ابا محمّد يشكر المذكور فذكر له يوما انه جاء بمال طيب و يريد ان يصرفه فيما يحتاج اليه الجامع و ان المال حلال ورثه عن ابيه عن جدّه لم يتغيّر ببيع و لا بشراء و اصله من الحرث و الماشية فامتنع الفقيه ابو محمّد يشكر ان يقبل منه شيا و يصرف منه درهما في الجامع المذكور فالحّ عليه في ان يعمل سقاية و دار وضوء بازاء الجامع تكون عونا للمصلّين فلم يتركه و لم يقبل منه حتى اخذ بيده و حمله الى محراب الجامع المذكور و اعطى ختمة من الكتاب فاستحلفه فيها في وسط المحراب ان ذلك المال حلال طيب من تركة والده و جدّه لم يتغيّر ببيع و لا شراء فلما حلف قال له اشرع الان فيما اردت من عمل الميضات و السقاية و الله تعالى ينفعك بقصدك، فاشترى فندقا كان هنالك في موضع دار الوضوء مقابلا بباب الجفات و شرع في نقضه و بناء الميضات و السقاية في مكانه و ذلك في غرّة صفر من سنة ستّ و سبعين و خمس مائة و كتب الشيخ الفقيه ابو محمّد يشكر الى امير المسلمين يعلمه بالامر و يستاذنه فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت