44و كان صيتا كثير الخشوع و البكاء و لما اتى امير المومنين ابو عبد الله الناصر الى مدينة فاس بعث اليه ان يصله ليراه فطلع اليه في ضحى يوم الاثنين فدخل عنده الى قصره الذى على وادى فاس فاجتمع به و سلّم عليه و بقى يحادثه و يستحسن كلامه و الفاظه الى ان حان وقت صلاة الظهر فقال له قم فصل بنا ففعل فقال من تركت في موضعك فقال تركت فيه من هو خير منّى و هو معلّمى الذى قرات عليه كتاب الله العزيز لما وصلنى رسولك تحيرت في امر المحراب و الصلاة بالناس و قلت لا اعلم متى يكون رجوعى فمررت بمعلّمى الذى هو سيدى مولاى لقول رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم من علّمك ءاية من كتاب الله تعالى فاعلمته القضية و استخلفته في مكانى فقال له الناصر جزاك الله خيرا ثم امره بالانصراف و اتبعه مملوكا بسبعة ثياب و خريطة فيها الف دينار فرجع الى امير المومنين فشكره و دعا له و قال له يا امير المومنين اما الثياب فقبلتها و اما الدراهم فلا حاجة لى بها فانى رجل نسّاخ اتعيّش من نسخ يدى فقال له تستعين بها و تصرّفها فيما يصلح لك فقال له يا امير المومنين لا تفتح على هذا البيت و اعفنى من اخذها فانت احقّ بها منّى تفرّقها في الاجناد و الغزات و تصرّفها في مصالح المسلمين و سدّ ثغورهم فانصرف و لم ياخذ منها شيا، و لم يزل اماما و خطيبا الى ان توفّى رحمه الله يوم الاحد الحادى عشر من رجب الفرد عام احد عشر و ستّ مائة و كان قد استخلف في موضعه الفقيه ابا محمّد قاسم القضاعىّ معلّمه الكتاب الله العزيز فلما توفّى اقام ابو محمّد القضاعىّ يؤمّ و يخطب عوضا منه فانتقد عليه و طعن فيه بعض الفقهاء و الاشياخ و قالوا انه يبعث الصبيان الى النفائس فكتب الفقيه ابو محمّد بن نميرىّ الى امير المومنين بخبره فقال لهم ان الذى قدّمه الى الصلاة اقرّ بين يدى انه خير منه فاتركوه على حاله فحينئذ ترك الففيه ابو محمّد قاسم القضاعىّ المكتب و اعتكف في الجامع و سكن الدار المحبسة على الايمة الى ان توفّى رحمه الله يوم الخميس الثانى و العشرين من شهر رمضان المعظم سنة خمس عشرة و ستّ مائة، فخطب بعده الفقيه الصالح ابو عبد الله محمّد بن عبد الرحمان السقفىّ و كان من اهل العلم و الدين و الفضل و كان له صوت حسن و معرفة بالاوقات و النجوم و في مدّة امامته جآء الفقيه المؤذن ابو الحجّاج يوسف بن محمّد بن علىّ السفطىّ من قصر كتامة و كان له صوت حسن في الاذان و القراءة و معرفة بالاوقات فامر الفقيه القاضى ابو يعقوب يوسف بن عمران الخطيب ابا عبد الله الشلبىّ ان يتركه يخطب يوما واحدا ليشتهد بذلك و يرتسم في زمام الخطباء فتمارض الشلبىّ و خطب في موضعه و كان يخطب بجامع القصبة اذا مرض خطيبه و توفّى الفقيه ابو عبد