64و استوطنها و صيّرها دار ملكه في سنة سبع و سبعين و ثلاث مائة المذكورة فلمّا ملك مدينة فاس استقام له امر المغرب فعلى قدره و قوى سلطانه و ارتفع شانه و خالف ابو البهار بن زيرى بن مناد الصنهاجىّ على ابن اخيه منصور بن بلقين امير افريقيّة و ظهير الدولة العبديّة و خلع دعوة العبيديّين و مال الى دعوة المروانيّين و غلب على مدينة تلمسان و مدينة تونس و مدينة و هران و شلف و شلشل و جبال و انشريس و المهديّة و كثير من بلاد الزاب و خطب للمؤيّد و حاجبه المنصور بن ابى عامر و بعث بيعته اليهم و ذلك في سنة سبع و سبعين و ثلاث مائة فلمّا وصلت بيعته المنصور بن ابى عامر بعث اليه بعهده على ما بيده من البلاد و بهدية و خلع و اربعين الف دينار فلمّا قبض المال و الهدية اقام على بيعتهم نحو الشهرين ثمّ خلعهم و عاد الى العبيديّين فبلغ ذلك المنصور فغاطه ذلك و كتب الى زيرى بن عطية بعهده على بلاد ابى البهار و امره بقتاله عليها فسار اليه زيرى بن عطية من مدينة فاس في جيوش لا تحصى من قبائل زناتة و غيرهم ففرّ ابو البهار بنفسه امامه و لحق بابن اخيه منصور بن بلقّين و ترك له البلاد فلك زيرى بن عطية مدينة تلمسان و سائر اعمال ابى البهار فانبسط سلطانه بالمغرب من السوس الاقصى الى الزاب و كتب بالفتح الى المنصور بن ابى عامر و بعث له بهدية عظيمة فيها مائتى فرس من عتاق الخيل و خمسين جملا مهريّة سوابق و الف درقة من اللمط و احمال كثيرة من قسى الزان و قطوط الزبدة و الزرافة و اصناف من الوحوش الصحراوية اللمط و غيره و الف حمل من الثمر في جنسه و احمال كثيرة من ثياب الصوف الرقيقة فسرّ بها المنصور و كافاه عليها و كتب له بتجديد عهده على المغرب و ذلك في سنة احدى و ثمانين و ثلاث مائة فاقام زيرى بن عطية بمدينة فاس و اسكن قبيله في انحائها و بالقرب منها في قياطينهم الى سنة اثنتين و ثمانين و ثلاث مائه فاستدعاه المنصور ان يقدم عليه بقرطبه فاستخلف على المغرب ولده المعزّ و امره بسكنى تلمسان و استخلف على عدوة الاندلس من مدينة فاس عبد الرحمان بن عبد الكريم بن ثعلبة و على عدوة القرويّين علىّ بن محمّد بن ابى علىّ بن قشوش و ولى قضاة المدينتين الفقيه الفاضل ابو محمّد قاسم بن عامر الازدىّ و سار الى الاندلس و حمل بين يديه هدية عظيمة من جملتها طاير فصيح يتكلّم بالعربيّة و بالبربريّة و دابّة من دواب المسك و مهات وحشية تشبه الفرس و حيوانات غريبه و اسدان عظيمان في قفصين من حديد و ثمر كثيرة في غايه الفخر الثمرة منه تشبه الخيارة من عظمها و حمل معه من قومه و عبيده ثلاث مايه فارس و ثلاث مايه راجل فصنع له المنصور بروزا عظيما و انزله بقصر