65جعفر الحاجب و توسع له في الجزايات و الاكرام و لقبه باسم الوزراء و اعطاه اموالا جسيمة و خلع نفيسة و صرفه الى عمله و جدّد له عهده على المغرب و على جميع ما غلب عليه منه فجاز البحر و حصل بمدينة طنجة فلمّا استقرّ بساحلها وضع يده على راسه و قال الان علمت انك لى فاستقلّ مما وصله به المنصور و استقبح اسم الوزارة الذى سمّاه بها و لقد خاطبه بها بعض رجاله فنهاه عن ذلك و قال ويحك و زبر و الله امير ابن امير و اعجب من ابى عامر و مخرقته لان تسمع بالمعيدى خيرا من ان تراه و لو كان بالاندلس رجل ما تركه على حاله، و كان الامير يدوا بن يعلى اليفرنىّ قد انتهز الفرصة في غيبة زيرى بن عطية بالاندلس فزحف الى مدينة فاس فدخل منها عدوة الاندلس بالسيف و ملكها و ذلك في شهر ذى قعدة سنة اثنتين و ثمانين و ثلاث مائة فلمّا جاز زيرى بن عطية الى طنجة اتّصل به خبر يدوا بن يعلى و غلبه على فاس فاسرع السير نحوه فكانت بينهما حروب عظيمة و كان الامير يدوا بن يعلى اليفرنىّ مضاهيا لربرى بن عطية في الحسب و الفضل و المال امير بنى يفرن كلّها و بفرن و مغراو اخوان شفيقان ابنا يصلين بن مسرى بن زاكيا بن ورسيج بن جانا بن زانات و كان يدوا بن يعلى قد قام بامر بنى يفرن بعد قتل ابيه يعلى ابن محمّد حين قتله جوهر بامر الشيعىّ سنة سبع و اربعين و ثلاث مائة فملك كثير من بوادى المغرب فكانت بينه و بين زبرى بن عطية المغراوىّ حروب كثيرة و منازعات على الامارة و الرياسة كان الامير يدوا بن يعلى اذا غلب دخل مدينة فاس و اذا هزم و غلب زيرى بن عطية اخرجه عنها و ملكها و كانت بينهما سجال فلمّا دخلها في غيبة زيرى قتل بها خلقا كثيرا من مغراوة فاتاه زيرى حتّى نزل قريبا من المدينة فكانت بينهما حروب كثيرة هلك فيها خلق كثير من القبيلتين مغراوة و بنى يفرن الى ان هزمه زيرى و دخل عليه فاسا عنوة فقتله و مثل به و ذلك في سنة ثلاث و ثمانين و ثلاث مائة و بعث براسه الى المنصور بن ابى عامر بقرطبة و قوى امر زبرى بن عطية بالمغرب و لم يبق له به منازع و هابته الملوك و بقى الامر مستقيما بينه و بين المنصور فبنا مدينة وجدة و شيّد سورها و قصبتها و ركب ابوابها و سكّنها باهله و حشمه و نقل اليها امواله و دخائره و جعلها قاعدته و دار ملكه لكونها واسطة بلاده و كان اختطاط زيرى بن عطية لمدينة وجدة في شهر رجب الفرد سنة اربع و ثمانين و ثلاث مائة و لم يزل زيرى بن عطية في علو سلطان و ارتفاع شان الى سنة ستّ و ثمانين و ثلاث مائة فانفسد ما بينه و بين المنصور و اتّصل بالمنصور ان زيرى ينتقصه و يعرض في شانه و يتكلّم فيه بالقبيح فقطع المنصور عنه ما كان يجريه