91سنة اثنتين و ستّين اقبل الى مدينة فاس فنزل عليها بجميع جيوشه و شدّد عليها في الحصار حتى دخلها عنوة بالسيف فقتل من بها من مغراوة و بنى يفرن و مكناسة و قبآئل زناتة خلقا كثيرا حتى امتلات اسواق المدينة و شوارعها بالقتلى و قتل منهم بجامع القرويّين و جامع الاندلس ما يزيد على ثلاثة الاف رجل وفرّ من بقى منهم الى احواز تلمسان و هو الفتح الثانى و كان دخول يوسف اياها يوم الخميس الثانى من جمادى الاخرة سنة اثنتين و ستّين و اربع مائة فلما دخل يوسف بن تاشفين مدينة فاس حصنها و اتّفنها و امر بهدم الاسوار التى كانت بها فاصلة بين المدينتين عدوة القرويّين و عدوة الاندلس و ردّهما مصرا واحدا و امر ببنيان المسجد في احوازها و ارقّتها و شوارعها و اى زقاق لم يجد فيه مسجدا عاقب اهله و جهّزهم على بناء مسجد فيه و بنا الحمامات و الفناديق و الارحا و اصلح اسواقها و هذّب بناءها و اقام بها الى شهر صفر سنة ثلاث و ستّين و اربع مائة فخرج منها الى بلاد ملوبة ففتح حصون فطاط، و في سنة اربع و ستّين و اربع مائة وجّه يوسف الى امراء المغرب و اشياخ القبآئل من زناتة و المصامدة و غمازه و سائر قبآئل البربر فقدموا عليه فبايعوه فكسا جميعهم و وصلهم بالاموال ثم خرج معهم فيطوف على جميع اعمال المغرب يتفقّد احوال الرعية و ينظر الى سير ولاتهم و عمالهم فيه فصلح جميع ما بين يديه بذلك كثيرا من امور الناس، و في سنة خمس و ستّين غزا يوسف بن تاشفين مدينة الدهنة من بلاد طنجة فدخلها عنوة و فتح جبل علودان، و في سنة سبع و ستّين فتح جبال غياتة و بنى مكود و بنى رهينة و قتل منهم خلقا و فيها فرّق عماله على بلاد المغرب فولى سير بن ابى بكر مدائن مكناسة و بلاد مكلالة و بلاد فازان و ولّى عمر بن سليمان مدينة فاس و احوازها و ولى داوود بن عائشة سجلماسة و درعة و ولّى ولده تميم مدينة اغمات و مراكش و بلاد السوس و سائر بلاد المصامدة و بلاد تدلا و بلاد تامسنا و فيها بعث المعتمد بن عبّاد صاحب اشبيليّة الى يوسف بن تاشفين يستدعيه للجواز برسم الجهاد و نصر البلاد فقال له لا يمكننى ذلك الا ان ملكت طنجة و سبتة فراجعه ابن عباد فيشير عليه ان يسير اليها بعساكره في البرّ فينزلها و يبعث ابن عباد قطائعه فينزلونها في البحر حتى يتملكها فاخذ يوسف في محاولة ذلك، و في سنة سبعين و اربع مائة نظر يوسف في حرب طنجة و سبتة فبعث لهما قائده صالح بن عمران في اثنى عشر الف فارس من المرابطين و عشرين الفا من سائر قبآئل المغرب من زناتة و غيرهم فلما قربوا من احواز طنجة خرج اليهم الحاجب سقرة البرغواطى بجموعه و هو شيخ كبير سنّه ستّ و ثمانين سنة فقال