فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 281

95على اهبة للحرب قد عبّأ كتائبه طول ليلة لم ينم في محلّته احد تلك الليلة فارسل قائده المظفّر داوود بن عائشة في جيش عظيم من المطوعة و وجوه المرابطين و اقيالهم ليكون طليعة له و كان داوود بن عائشة لا نظير له في الحزم و العزم و النجدة و كان عدو الله الفنش قد قسّم عساكره على فريقتين فتوجّه هو و فرقته نحو امير المسلمين يوسف بن تاشفين فوقع في الجيش الذى كان مع القائد داوود بن عائشة فاقتتلوا قتالا عظيما و صبروا المرابطون صبرا جميلا و داسهم اللعين بكثرة جنوده حتى كاد يستاصلهم و كانت بينهم اقتطاع تفلّتت فيه السيوف و تكسّرت الرماح و سارت الفرقة الثانية من عسكر اللعين مع البرهانس و ابن ردمير نحو محلّة ابن عبّاد فداسوها و استمرّت الهزيمة على رؤساء الاندلس الى جهة بطليوس لم يثبت منهم غير ابن عبّاد و جيشه فانهم ثبتوا في ناحية يقاتلون لم ينهزموا و قاتلوا قتالا شديدا و صبروا صبر الكرام لحرب الليام فاتّصل الخبر بيوسف انّ الهزيمة قد استمرّت على عساكر امرآء الاندلس و انّ المعتمد و داوود بن عائشة صابرين يقاتلون لم ينهزموا فبعث قائده سير بن ابى بكر في قبائل المغرب و زناتة و المصامدة و غمارة و سائر قبائل البربر الذين كانوا في محلّته اعانة الى داوود بن عائشة و ابن عبّاد و سار هو في جيش لمتونة و قبائل المرابطين من صنهاجة قاصدا الى محلّة الفنش حتى ضرب فيها و الفنش مشتغل بقتال داوود بن عائشة فاضرموا نارا و احرقها و قتل من كان بها من الابطال و الرجال و الفرسان الذين تركهم الفنش بها يحرسونها و يحمونها و فرّ الباقون منهزمين نحو الفنش فاقبلت عليه خيله من محلّته فارّين و امير المسلمين يوسف في اثرهم بسافته و طبوله و بنوده و جيوش المرابطين بين يديه يحكمون في الكفرة بسيوفهم و يروون من دمائهم و مائهم فقال الفنش ما هذا فاخبره الخبر بحرق محلّته و نهبها و قتل حماتها و سبى حريمها فردّ وجهه الى قتاله و صمّم امير المسلمين نحوه فانتشبت الحرب بينهما فكانت بينهما حروب عظيمة لم يسمع فطّ بمثلها و كان امير المسلمين على فرس انثى يمرّ بين ساقات المسلمين يحرضهم و يقوى نفوسهم على الجهاد و الصبر و يقول يا معشر المسلمين اصبروا لجهاد اعداء الله الكافرين و من رزق منكم الشهادة فله الجنّة و من سلم فقد فاز بالاجر العظيم و الغنيمة فقاتل المسلمون في ذلك اليوم فتال من يطلب الشهادة و يرغب في الموت، و كان المعتمد رحمه الله و اصحابه الذين ثبتوا معه قد يئسوا من الحياة و لا علم لهم بالحال ان نظروا الى الروم منهزمين على اعقابهم ناكصين فظنّوا انهم هم الذين هزموهم فقال لاصحابه شدّوا على اعداء الله فشدّوا عليهم و حمل القائد سير بن ابى بكر بمن معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت