95على اهبة للحرب قد عبّأ كتائبه طول ليلة لم ينم في محلّته احد تلك الليلة فارسل قائده المظفّر داوود بن عائشة في جيش عظيم من المطوعة و وجوه المرابطين و اقيالهم ليكون طليعة له و كان داوود بن عائشة لا نظير له في الحزم و العزم و النجدة و كان عدو الله الفنش قد قسّم عساكره على فريقتين فتوجّه هو و فرقته نحو امير المسلمين يوسف بن تاشفين فوقع في الجيش الذى كان مع القائد داوود بن عائشة فاقتتلوا قتالا عظيما و صبروا المرابطون صبرا جميلا و داسهم اللعين بكثرة جنوده حتى كاد يستاصلهم و كانت بينهم اقتطاع تفلّتت فيه السيوف و تكسّرت الرماح و سارت الفرقة الثانية من عسكر اللعين مع البرهانس و ابن ردمير نحو محلّة ابن عبّاد فداسوها و استمرّت الهزيمة على رؤساء الاندلس الى جهة بطليوس لم يثبت منهم غير ابن عبّاد و جيشه فانهم ثبتوا في ناحية يقاتلون لم ينهزموا و قاتلوا قتالا شديدا و صبروا صبر الكرام لحرب الليام فاتّصل الخبر بيوسف انّ الهزيمة قد استمرّت على عساكر امرآء الاندلس و انّ المعتمد و داوود بن عائشة صابرين يقاتلون لم ينهزموا فبعث قائده سير بن ابى بكر في قبائل المغرب و زناتة و المصامدة و غمارة و سائر قبائل البربر الذين كانوا في محلّته اعانة الى داوود بن عائشة و ابن عبّاد و سار هو في جيش لمتونة و قبائل المرابطين من صنهاجة قاصدا الى محلّة الفنش حتى ضرب فيها و الفنش مشتغل بقتال داوود بن عائشة فاضرموا نارا و احرقها و قتل من كان بها من الابطال و الرجال و الفرسان الذين تركهم الفنش بها يحرسونها و يحمونها و فرّ الباقون منهزمين نحو الفنش فاقبلت عليه خيله من محلّته فارّين و امير المسلمين يوسف في اثرهم بسافته و طبوله و بنوده و جيوش المرابطين بين يديه يحكمون في الكفرة بسيوفهم و يروون من دمائهم و مائهم فقال الفنش ما هذا فاخبره الخبر بحرق محلّته و نهبها و قتل حماتها و سبى حريمها فردّ وجهه الى قتاله و صمّم امير المسلمين نحوه فانتشبت الحرب بينهما فكانت بينهما حروب عظيمة لم يسمع فطّ بمثلها و كان امير المسلمين على فرس انثى يمرّ بين ساقات المسلمين يحرضهم و يقوى نفوسهم على الجهاد و الصبر و يقول يا معشر المسلمين اصبروا لجهاد اعداء الله الكافرين و من رزق منكم الشهادة فله الجنّة و من سلم فقد فاز بالاجر العظيم و الغنيمة فقاتل المسلمون في ذلك اليوم فتال من يطلب الشهادة و يرغب في الموت، و كان المعتمد رحمه الله و اصحابه الذين ثبتوا معه قد يئسوا من الحياة و لا علم لهم بالحال ان نظروا الى الروم منهزمين على اعقابهم ناكصين فظنّوا انهم هم الذين هزموهم فقال لاصحابه شدّوا على اعداء الله فشدّوا عليهم و حمل القائد سير بن ابى بكر بمن معه