فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 281

96من قبائل المغرب و زناتة و مصامدة و غمارة فاستمرّت الهزيمة على الروم و تراجعت الطائفة المنهزمة من المسلمين نحو بطليوس لما اخبروا انّ امير المسلمين يوسف قد ظفر و تدارك الناس بعضهم ببعض طائفة بعد طائفة و فوج بعد فوج و اشتدّ القتال على الفنش حتى ايقن بالفناء و لم يزل القتال يشتدّ عليه الى غروب الشمس فلما رءا الفنش اللعين ان الليل قد اقبل لو اكثر جنوده قد قتل ورءا صبرا المرابطين و صدق نيات المسلمين في جهادهم علم انه لا طاقة له بقتالهم ففرّ منهزما على وجهه في نحو الخمسمائة فارس على غير طريق و ركبهم المرابطون بالسيف فيقتلونهم في كل فجّ و سهل و يلتقطونهم التقاط الحمام الحبّ القليل الى ان حال الليل بظلمه بينهم و بات المسلمون بتلك الليلة على خيولهم يقتلون و يأسرون و يغنمون و بشكرون الله على ما منحهم حتى اصبح فصلّوا صلاة الصبح في وسط المقتلة و كانت هذه الهزيمة العظيمة على اعداء الله من اعظم الوقآئع قتل فيها ملوك الشرك و انصاره و لحماته شجعاته و لم ينج من جميعهم الا الفنش اللعين مثقلا بالجراح في شرذمة قليلة نحو الخمسمائة فارس مثخنين بالجراح فمات منهم في الطريق اربع مائة فارس و دخل طليطلة في مائة فارس ممن حماه من رجاله و كانت هذه الغزوة المباركة يوم الجمعة الثانى عشر من شهر رجب الفرد عام تسع و سبعين و اربع مائه و استشهد فيها من المسلمين نحو الثلاثة الاف رجل ممن سبقت له من الله الحسنى و ختم له بالشهادة، و امر امير المسلمين يوسف بقطع رؤس القتلى من الروم فقطّعت و جمعت بين يديه كامثال الجبال و بعث منها الى اشبيلية عشرة الاف راس و الى قرطبة كذلك و الى بلنسية مثلها و الى سرقسطة و مرسية مثلها و بعث الى بلاد العدوة اربعين الف راس فقسمت على مدن العدوة ليراها الناس فيشكرون الله على ما متحهم من النصر و الخير و العظيم، و كان عدد الروم فيما نقل ثمانين الف فارس و مائتى الف رجل فقتلوا اجمعين و لم ينج منهم الا الفنش في مائة فارس و فيها اذلّ الله الشرك ببلاد الاندلس فلم تقم له قائمة نحو الستّين سنة و في هذا اليوم تسمّى يوسف بن تاشفين بامير المسلمين و لم يكن يدعا به قبل و اظهر الله تعالى الاسلام و اعزّ اهله و كتب امير المسلمين بالفتح الى بلاد العدوة و الى تميم المعزّ صاحب المدينة فعملت المفرحات في جميع بلاد افريقية و بلاد المغرب و الاندلس و اجتمعت كلمة الاسلام و اخرج الناس الصدقات و اعتقوا الرقاب شكرا لله تعالى على صنعه الحيل و فضله، و من فصول الكتاب الذى كتب به امير المسلمين يوسف بن تاشفين الى بلاد العدوة، اما بعد حمد الله المكفّل بنصر اهل دينه الذى ارتضاه و الصلاة على سيدنا محمّد افضل رسله و اكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت