فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 281

97خلقه و اسراه فانّ العدوّ الطاغية لعنه الله لما قربنا من حماه و توافقنا بازائه بلّغناه الدعوة و خيّرناه بين الاسلام و الجزية و الحرب فاختار الحرب فوقع الاتّفاق بيننا و بينه على الملاقات في يوم الاثنين الخامس عشر لرجب و قال الجمعة عيد المسلمين و السبت عيد اليهود و في عسكرنا منهم خلق كثير و الاحد عيدنا نحن فافترقنا على ذلك و اضمر اللعين خلاف ما شرطناه و علمناه انهم اهل خدع و نقض عهود فاخذنا اهبة الحرب لهم و جعلنا عليهم العيون ليرفعوا الينا احوالهم فاتتنا الانبآء في سحر يوم الجمعة الثانى عشر من رجب المذكور انّ العدوّ قد قصد بجيوشه نحو المسلمين يرا انه قد اغتنم فرصته في ذلك الحين فنبذت اليه ابطال المسلمين و فرسان المجاهدين فتغشّته قبل ان يتغشّاها و تعدّته قبل ان يتعدّاها و انقضّت جيوش المسلمين في جيوشهم انقضاض العقاب على عقيرته و وثبت عليهم وثوب الاسد على فريسته و قصدنا برايتنا السعيدة المنصورة في سائر المشهدة المنشرة و نظروا الى جيوش لمتونة نحو الفنش فلما ابصر النصارى رايتنا المشتهدة المنتشرة و نظروا الى مراكبنا المنتظمة المظفرة و اغشتهم بروق الصفاح و اضلّتهم سحائب الرماح و نزلت بحوافر خيولهم رعود الطبول بذلك الفيح فالتحم النصارى بطاغيتهم الفنش و حملوا على المسلمين حملة منكرة فتلقاهم المرابطون بنيات خالصة و همم عالية فعصفت ريح الحرب و ركبت دائم السيوف و الرماح بالطعن و الضرب و طحب المهج و اقبل سيل الدماء في هرج و نزل من سماء الله على اوليائه النصر العزيز و الفرج و ولى الفنش مطعونا في احدى ركبتيه طعنة افقدته احدى ساقيه في خمس مائة فارس من ثمانين الف فارس و مائتى الف رجل قادهم الله الى المصارع و الحتف العاجل و تخلّص لعنه الله الى جبل هنالك و نظروا النهب و النيران في محلّته من كل جانب و هو من اعلى الجبل ينظرها شزرا و يحيد عنها صبرا و لا يستطيع عنها دفعا و لا لها نصرا فاخذ يدعوا بالثبور و الويل و يرجوا النجاة في ظلام الليل و امير المسلمين يحمد الله قد ثبت في وسط مراكبه المظفرة تحت ظلال بنوده المنتشرة منصورا لجهد مرفوع الاعداد و يشكر الله تعالى على ما منحه من نيل السؤال و المراد فقد سرح الغارات في محلاّتهم تهدم بنائها و تصطلم دخائرها و اسبابها و تريه راى العين دمارها و نهبها و الفنش ينظر اليها نظر المغشى عليه و يعضّ غيطا و أسفا على انامل كفيه فتتابعت البهرجة الفرار رؤساء الاندلس المنهزمين نحو بطليوس و الغار فتراجعوا حذارا من العار و لم يثبت منهم غير زعيم الروساء و القواد ابو القاسم المعتمد بن عبد فاتى الى امير المسلمين و هو مهيض الجناح مريض عنة و جراح فهنّأه بالفتح الجليل و الصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت