99نزل يوسف بالخضراء كتب منها الى امراء الاندلس يدعوهم الى الجهاد و قال لهم الموعد بيننا حصن لبيط ثم تحرّك يوسف من الخضراء و ذلك في شهر ربيع الاول من سنة احدى و ثمانين و اربع مائة فنزل على حصن لبيط فلم ياته ممن كتب اليه من امراء الاندلس غير ابن عبد العزيز صاحب مرسية و المعتمد بن عباد فنزلا معه الحصن و شرعوا في قتاله و التضيق عليه و شنّ يوسف الغارات على بلاد الروم في كل يوم فدام الحصار على لبيط اربعة اشهر لا يفتر عنه القتال ليلا و لا نهارا الى ان دخل فصل الشتاء و وقع بين ابن عبد العزيز امير مرسية و بين ابن عباد امير اشبيلية نزاع و شنان فشكى المعتمد الى امير المسلمين يوسف بابن عبد العزيز فدعا يوسف قائده امير ابن ابى بكر يامره بالقبض على ابن عبد العزيز و ثقافه فقبص عليه و ثقفه بالحديد و اسلمه الى المعتمد فاختلّت المحلّة بسبب ذلك و فرّ جيش ابن عبد العزيز و قواده عنها و قطعوا الميرة على المحلّة و وقع بها الغلا، فلما رءا ذلك الفنش حشد و قصد الى حماية حصن لبيط في امم لا تحصى فلما قرب الفنش من لبيط انحرف له يوسف عن الحصن الى ناحية لورقة ثم الى المرية ثم جاز الى العدوة و قد تغيّر على امراء الاندلس لكونه لم ياته منهم احد الى نزول حصن لبيط الذى كتب لهم به، و لما رحل يوسف عن لبيط فجاز الى العدوة اقبل الفنش حتى نزل على لبيط فاخلاه و اخرج من كان فيه من بقايا النصارى المنفلتين من مخالب الموت و ارتحل الى طليطلة فاخذ ابن عباد الحصن بعد خلائه و فناء جميع من كان به بالقتل و الجوع و كان فيه لما نزله يوسف من النصارى اثنى عشر الف مقاتل دون العيال و الذرّيّة فنى جميعهم بالقتل و الجوع و لم يبق فيه غير مائة من الرجال و هم الذين اخرجهم الفنش حين اخلاه، و اقام يوسف ببلاد العدوة الى سنة ثلاث و ثمانين جاز الى الاندلس برسم الجهاد و هى الغزاة الثالثة فسار حتى نزل طليطلة و حاصرها و الفنش بها و هتكها و قطع ثمارها و خرب احوازها و قتل و سبا و لم ياته احد من امراء الاندلس و لم يعرج فغاظه ذلك، فلما رجع من غزو طليطلة سار الى غرناطة فنزلها فان صاحبها عبد الله بن بلقين بن باديس بن حبوس كان قد صالح الفنش و ظافره على يوسف و بعث اليه بمال و اشتغل بتحصين بلده و في ذلك يقول بعض ادباء عمره
يبنى على نفسه سفها
كانّه دودة الحرير
دعوه يبنى فسوف يدرى
اذا اتت قدرة القدير
فلما وصل يوسف الى غرناطة تحصّن منه صاحبها عبد الله بن بلقين و اغلق الابواب