في ذلك [1] الأركان الخمسة؛ ومنهم من اشترط من ذلك الصلاة والزكاة؛ ومنهم من اشترط من ذلك [2] الصلاة خاصة. وسيأتي إن شاء الله تعالى أنّ الانقياد بالأعمال ليس من ماهية الإيمان ولا شرطا في صحته؛ وكذلك النطق باللّسان على مذهب القاضي. وخالف الجمهور في ذلك وعدّوه شرطا [3] مع القدرة, كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
فإذا تقرر هذا, فمن صدّق بقلبه, ونطق بلسانه, وعمل بجوارحه, واستصحب ذلك إلى وفاته؛ فأجمعت الأمة على كمال إيمانه؛ إن كان تصديقه عن علم ويقين.
وإن كان عن تقليد موافق لأهل الحق في عقائدهم فجمهور الأمة على خلاصه, قالوا: غير أنّه عاص بإهمال النظر المودّي إلى العلم بالله تعالى وما يجب له. قال الغزالي [4] : لا يكون عاصيا إلاّ بقيد الأهلية.
واشترط آخرون العلم في صحة الإيمان, وقالوا: لايجزئ التقليد في العقائد, واختاره القاضي أبو بكر, وقال: التقليد في العقائد حرام؛ لأنّه:
ـ إما أن يقلّد من شاء وذلك باطل.
ـ وإمّا أن يقلّد من يدعي الحق, فكلّ يدّعي الحق معه.
ـ وإمّا أن يؤمر [5] بتقليد واحد لا بعينه وهو محال, أو بتقليد معيّن وتعيينه عنده إمّا بغلبة الظن على صدقه أو بقيام الحجة على ذلك, وغلبة الظن في ذلك غير كافية, إذ يلزم من ذلك أنّه من غلب على ظنه أنّه صادق فاتبعه [6]
(1) سقط من ب (ذلك)
(2) سقط من أ (من ذلك)
(3) في أ (وعدوه شرطا في شرطه مع القدرة) وسقط من ب (وكذلك ... في شرطه) , وأسقطنا ما في أ جملة (في شرطه) لأنها زائدة, مقارنة بما في شرح القلشاني.
(4) في أ (القرافي) . والغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي, حجة الإسلام, الإمام الشهير, صاحب التصانيف في الفقه والأصول والكلام والتصوف. ولد سنة:450 هـ, وتوفي سنة:505 هـ. (الأعلام:7/ 247) .
(5) في أ (يؤمن)
(6) سقط من أ (فاتبعه)