ورد في الحديث: ( أن المسلم إذا همَّ بالسّيِّئة ولم يعملها؛ فإنها تُكتَبُ له حسنة ) [ انظر:"صحيح البخاري" ( 7/187 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وهو معنى جزء من حديث قدسي . ] ، وهذا إذا ترك العمل بها خوفًا من الله سبحانه وتعالى .
أمَّا إذا ترك العمل بها لأنَّه لم يتمكَّن من فعلها، وهو ينوي أنه لو تمكن أن يفعلها؛ فهذا يكون عليه الإثم بسبب نيَّته؛ كما دلَّت على ذلك الأحاديث، ومنها: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار ) . قيل: يا رسول الله ! هذا شأن القاتل؛ فما بالُ المقتول ؟ قال: ( إنه كان حريصًا على قتل صاحبه ) [ رواه النسائي في"سننه" ( 7/125 ) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 2/1311 ) من حديث أبي موصى رضي الله عنه . ] .
142 ـ قال تعالى: { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } [ الحجرات: 7 . ] ، وذكر الفسوق والفاسقون مرَّات عديدة في القرآن والسُّنَّة؛ فما هو الفسوق ؟ وما تعريفه ؟ وكيف يحذر المسلم أن يكون من القوم الفاسقين ؟
قوله تعالى: { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } : ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أنواع المعاصي الثلاثة: المعاصي التي تُخرِجُ من الملَّة؛ كالكفر والشِّرك بالله عز وجل، والمعاصي الكبائر التي هي دون الشِّرك والكفر؛ فلا تخرج من الملَّة، ولكنها تُنقِصُ الإيمان نقصًا ظاهرًا؛ كالزِّنى والسَّرقة وشرب الخمر وغير ذلك من الكبائر، وسُمِّيت فسوقًا، وصاحبُها فاسقًا، لأنَّ الفسق معناه الخروج عن طاعة الله عز وجل، وذكر المعاصي التي هي دون الكبائر، ولا تقتضي الفِسقَ، وهي صغائرُ الذُّنوب .
فأخبر سبحانه أنه كرَّهَ هذه الأنواع الثلاثة إلى أهل الإيمان، وحبَّبَ إليهم أنواع الطاعات والقُرُبات .
143 ـ ما الموقف الصَّحيح تُجاه العصاة من المسلمين ؟