إن كانت والدته مفرطة بأن تركته عند هذا المشروب الضار وشرب منه؛ فإن عليها عتق رقبة إن أمكن، فإن لم يمكن؛ فإنها تصوم شهرين متتابعين كفارة عن تفريطها في هذا الطفل .
أما إذا لم تكن مفرطة؛ بأن تركت الطفل في مكان بعيد، وجاء هو وشرب من هذا؛ فإنه لا شيء عليها؛ لأنها لم تفرط .
أما ما ورد في السؤال من أن الوالدة شربت من هذا الشراب الذي شرب منه الطفل وقتله لترى هل هو يقتل أو لا؛ فلا يجوز لها ذلك؛ فإنه لا يجوز للإنسان أن يتناول شيئًا ضارًا للتجربة، وأنا أعتقد أنها فعلت ذلك من باب الحنان والعطف على الطفل؛ لما في نفسها من وفاة ولدها بهذا الشراب، فأرادت أن تخفف عن نفسها وترى هل هذا يضر أو لا يضر، ولكن أخطأت في هذا، حيث إنها عرضت نفسها للخطر، والله تعالى يقول: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [ سورة البقرة: آية 195 ] ، والقدر نفذ، والحمد لله؛ فعليها أن تصبر وتحتسب، وعليها كما ذكرنا إذا كانت متساهلة أو مفرطة أن تكفر . والله تعالى أعلم .
408 ـ لقد حصل أن صدمت طفلاً عمره سنة، وتوفي في ساعة الحادث، وكنت أسير بسرعة أربعين كيلو مترًا في الساعة، وقدّر المرور عليَّ خمسين بالمئة من الخطأ؛ ماذا يجب عليَّ ؟ هل الصوم أم الإطعام أم الإعتاق ؟ إذا كان علي صوم؛ فإنني لا أستطيع الصوم شهرين متتابعين؛ لأنني مريض، ومرضي في القلب، ولا أستطيع أن أصوم أكثر من عشرة أيام متتابعة؛ فهل أصوم وأفطر حسب مقدرتي ؟
ما ذكره السائل من أنه دهش طفلاً بالسيارة، فقتله، وقرر عليه نسبة 50% من الخطأ؛ فهذا يوجب عليه الكفارة التي ذكرها الله تعالى بقوله: { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ } إلى قوله: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } [ سورة النساء: آية 92 ] .