فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ج) ومن ذلك أيضا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا على صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم [1] (.
رابعاً إطلاقات هذه القاعدة:
المقصود بذلك الإطلاقات التي إذا وردت نفهم منها أنه يراد منه هذه القاعدة, فمن ذلك:
1 -إنما الأعمال بالنيات.
2 -الأمور بمقاصدها.
3 -لا عمل إلا بنية.
ونحو ذلك من الإطلاقات.
خامساً محل النية:
ذهب عامة أهل العلم إلى أن محل النية القلب, وأما القول بأن محل النية الدماغ أو اللسان فهذا قول شاذ لا يصح ويؤيد ذلك نصوص كثيرة منها:
قول الله عز وجل (قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [2] .
ومن ذلك قول الله تعالى (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا [3] .
وقول الله عز وجل أيضاً (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [4] .
ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضيع فدل ذلك على أن محل العقل هو القلب لا الدماغ.
سادساً الأمر الذي من أجله شرعت النية:
فالنية شرعت لأمرين:
1 -تمييز العبادات عن العادات, فالممسك عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إن كان إمساكه حمية, أو استجابة لأمر طبيب, أو لعدم حاجته لطعام و الشراب فهو أمر مباح لا ثواب ولا عقاب, أما إن كان إمساكه عن الطعام بنية الصوم الشرعي لله عز وجل فهذا طاعة يثاب عليها.
2 -تمييز العبادات بعضها عن البعض الآخر, كصلاة الظهر والعصر مثلاً صورتهما واحدة الذي يحدد الفرق بينهما هو النية.
سابعاَ شروط النية:
الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا شروطاً للنية:
الشرط الأول: الإسلام, وهذا شرط في كل عبادة لأن النية والعبادة لا تصح إلا من مسلم.
الشرط الثاني: التمييز, لأن نيته لو صحت لصح عمله ولوجب عليه العمل.
(1) رواه مسلم
(2) (البقرة: من الآية260)
(3) (لأعراف: من الآية179)
(4) (الحج: من الآية46)