254 -ويشهد له ما رواه ابن عساكر بإسناده عن أبي فوزة حدير الأسلمي قال: خرج بعث الصائفة فاكتتب فيه كعب، فخرج البعث قال: فخرج في البعث وهو مريض، فقال: لأن أموت بحرستا أحب إلي من أن أموت بدمشق، ولأن أموت بدومة أحب إلي من أن أموت بحرستا هكذا ِقْدًما في سبيل الله عز وجل، قال: فمضى حتى إذا كان بحمص توفي بها فدفناه هنالك بين زيتونات أرض حمص، ومضى البعث فلم يقفل حتى قتل عثمان رضي الله عنه.
حرستا بفتح الحاء المهملة، والراء جميعا، وإسكان السين المهملة بعدها مثناة فوق غير ممدود، قرية في غوطة دمشق [1] .
ودومة بضم الدال وإسكان الواو قرية أيضا أبعد منها بقليل.
255 -وروى أيضا بإسناده عن عبد الله بن محيريز [2] ، عن أبيه، أنه كان في بعث الصائفة فمرض مرضا شديدا فقال: يا بني احملني فسر بي إلى أرض الروم، قال: فحملته فلم أزل أسير به وهو يقول: يا بني أسرع بي السير، قلت: يا أبت إنك شاك، قال: يا بني إني أحب أن يكون أجلي بأرض الروم، فما زلت أسير به حتى هلك بأرض حمص.
وفي رواية قال: فلما، مات همني من يصلي عليه، فرأيت على جنازته صفوفا لا أعرفهم.
قال المؤلف عفا الله عنه: محيريز هذا، هو ابن جنادة بن وهب الجمحي،
عبد الله بن محيريز، تقدم. صحابي مشهور [3] ، وابنه عبد اللّه من كبار أئمة التابعين.
256 -وروى ابن المبارك عن مسعر [4] ، قال: سمعت عون بن عبد اللّه [5] يحدث أن رجلا مر عليه يوم القادسية وقد انتشر قصبه [6] فقال لبعض من مر عليه ضم إلي منه، لعلي أدنو في سبيل اللّه قيد رمح أو رمحين، قال: فمر عليه وقد دنا قيد رمح أو رمحين.
257 -وقال ابن الذهبي الحافظ: روى قابوس بن أبي ظبيان [7] عن أبيه [8] قال: أتيت مصر فرأيتهم قد قفلوا من غزوهم -يعني القسطنطينية- فأخبروني أنه لما كان [9] عند انقضاء مغزاهم بحيث يراهم العدو احتضر أبو أيوب
(1) الغوطة: بالضم ثم السكون وطاء مهملة مجتمع النبات أو الوهدة في الأرض المطمئنة، والغوطة هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها. معجم البلدان الياقوت: 4/ 219، دار صادر.
(2) عبد الله بن محيريز، تقدم.
(3) هكذا قال المؤلف: إن محيريز صحابي مشهور، وقال الذهبي في ابنه عبد اللّه أنه من كبار التابعين، فأرى أباه من مسلمة الفتح. تجريد أسماء الصحابة: 2/ 63.
وأما الحافظ فلم يجزم بإسلامه. انظر: الإصابة: 3/ 388.
(4) مسعر بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين، ع. التقريب: ص 334.
(5) عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومائة، م ع. التقريب ص 267.
(6) القصب بالضم المعي وجمعه أقصاب. نهاية ابن الأثير: 4/ 67.
256 -كتاب الجهاد: 2/ 32 1.
(7) قابوس بن أبي ظبيان بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية الجنبي بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة، الكوفي، فيه لين من السادسة، بخ د س ق. ا لتقريب: ص 277.
(8) حصين بن جندب بن الحارث الجنبي أبو ظبيان الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسعين وقيل: غير ذلك، ع. التقريب: ص 76.
(9) في سير أعلام النبلاء: لما كانوا.