أعلم. ومنها: ما روي أن ملك الموت يقبض روح كل شهيد وغيره إلا شهداء البحر، فإن الله يتولى قبض أرواحهم لكرامتهم عليه عز وجل.
310 -خرج ابن ماجه، والطبراني، وابن عساكر، وغيرهم، من طريق عفيربن معدان [1] -وهو ضعيف - عن سليم بن عامر [2] ، عن أبي أمامة رضي اللّه عنه، قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله عز وجل، وإن اللّه وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين".
ومنها: أن أجر جهاد يوم في البحر كأجر جهاد شهر في البر، تقدم [3] في حديث كعب قوله: (ويوم في البحر خير من شهر في البر، وشهر في البحر خير من سنة في البر) .
311 -وروى عبد الرزاق عن عبد القدوس [4] ، حدثنا علقمة بن شهاب القرشي [5] ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر فإن أجر يوم في البحر كأجر شهر في البر، وإن القتل في البحر كالقتلتين في البر، وإن المائد في السفينة كالمتشحط في دمه، وإن خيار شهداء أمتي أصحاب الأكف [6] ، قالوا: وما أصحاب الأكف1 يا رسول الله؟ قال:"قوم تتكفأ بهم مراكبهم في سبيل اللّه"."
ومنها: أن خيار الشهداء عند الله تعالى وأفضلهم من تنقلب بهم مراكبهم فيغرقون في سبيل الله تعالى، وأن للمجاهد إذا غرق في البحر أجر شهيدين في البر، تقدم في حديث أم حرام: أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"والغرق له أجر شهيدين"، وكذلك في حديث كعب [7] .
(1) عفير بن معدان الحمصي المؤذن، ضعيف، من السابعة، ت ق. تقريب التهذيب: ص 240.
(2) سليم بن عامر الكلاعي، ويقال: الخبائري بخاء معجمة وموحدة، أبو يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه ادرك النبي ف، مات سنة ثلاثين ومائة، بخ م 4. تقريب التهذيب: ص 132.
(3) تقدم برقم 300.
311 -المصنف، كتاب الجهاد، باب الغزو في البحر، 5/ 286.
(4) عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الشامي، أبو سعيد، أثبته الدارقطني في المتروكين. انظر: الضعفاء والمتروكين: رقم 365 ص 290. وقال عبد الرزاق ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله: كذاب، إلا لعبد القدوس. ميزان ا لاعتدال: 2/ 643.
(5) علقمة بن شهاب القرشي، هكذا في مصنف عبد الرزاق، ولعله حرف من القشيري، وقد تقدم ترجمته برقم 302.
(6) في الأصل:"الكف"، وفي مصنف عبد الرزاق في الأولى:"الكهف"، وفي الثانية"الكف"، وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبتناه لأن تفسيره جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.
وثانيا المؤلف نفسه أثبته وشرحه فيما تقدم ولم يذكر غيره.
وثالثا: جاء في رواية عبد الله بن المبارك، وابن أبي شيبة كما أثبتناه، ولو استحضر محقق مصنف عبد الرزاق هذه الرواية لأثبنها في الصلب، ولما احتاج أن يقول في الهامش: (وانظر هل الصواب الكفء) .
(7) حديث أم حرام تقدم برقم 296. وحديث كعب برقم 300.