وعن علقمة بن شهاب قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر، فإن قتال يوم في البحر خير من قتال يومين في البر، وإن أجر الشهيد في البحر كأجر شهيدين في البر، وإن خيار الشهداء عند اللّه عز وجل أصحاب الأكف"، قيل: يا رسول اللّه ومن أصحاب الأكف؟ قال:"قوم تكفأ عليهم مراكبهم في البحر" [1] ، رواه ابن المبارك عن سعيد بن عبد العزيز، عنه، ورواه عبد الرزاق أيضا وتقدم لفظه [2] ، ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن علقمة ولفظه:
312 -قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من لم يدرك الغزو معي فليغز في البحر، فإن غزوة في البحر أفضل من غزوتين في البر، وإن شهيد البحر له أجر شهيدي البر، وإن أفضل الشهداء عند اللّه أصحاب الوكوف"، قالوا: يا رسول اللّه وما أصحاب الوكوف؟ قال:"قوم تكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله".
ومنها: ما روي أن غزاة البحر لا يحزنهم الفزع الأكبر، ذكره صاحب شفاء الصدور.
313 -عن موسى بن وردان [3] قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"رأيت قوما من أمتي يغزون هذا البحر لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة". وهذا مرسل، وقد صح أن المرابط إذا مات يبعث يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر كما سيأتي، وغازي البحر أعلى منه وأولى بهذه الفضيلة، واللّه أعلم.
ومنها: ما روي أن لغازي البحر ما بين كل موجتين كمن قطع الدنيا في طاعة الله عز وجل، تقدم حديث أبي أمامة وفيه:"وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة اللّه عز وجل" [4] .
314 -وذكر في شفاء الصدور عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من ركب البحر غازيا كان له ما بين كل موجتين كأنه قطع الدنيا في طاعة اللّه عز وجل،. ومنها: ما روي أن شهداء البحر تغفر لهم الذنوب كلها والديون، بخلاف شهداء البر لأنهم يغفر لهم كل الذنوب إلا الدين، تقدم في حديث أبي أمامة عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين"6."
ومنها: أن الغازي في البحر إذا وضع رجله في السفينة يخلف خطاياه خلف ظهره، ويخرج منها كيوم ولدته أمه ويضحك الله عز وجل إليه.
(1) تقدم عن ابن المبارك برقم 302.
(2) يأتي برقم 596.
312 -كتاب المصنف، كتاب الجهاد، 5/ 314 - 315.
313 -يأتي برقم 596.
(3) موسى بن وردان العامري مولاهم، أبو عمر المصري، مدني الأصل، صدوق ربما اخطأ، من الثالثة، مات سنة سبيع عشرة وله أربع وسبعون، د ت دس ق. تقريب التهذيب: ص 353.
(4) تقدم برقم 310، وتقدم في تعليقنا عليه أنه لا يصلح لتخصيص عموم حديث مسلم بأن الدين لا يغفر.
315 -كتاب السنن، كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل البحر والشهيد فيه، 2/ 3/165.