فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 321

321 -ذكر صاحب شفاء الصدور عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"شهيد البحر لا يألم السلاح إلا كشربة عسل بماء بارد على الظمأ وشهيد البر لا يألم السلاح إلا كعضة نملة".

322 -ومنها ما ذكره صاحب شفاء الصدور أيضا: عن كعب: أن شهيد البحر يأتي يوم القيامة في نهر من نور أبيض يتلألأ، رافعين شراعهم من در وهم في سفائنهم، حتى إذا وافوا الجمع [1] ظهر للناس حسنهم، وقيل للناس: هؤلاء جنود اللّه في أرضه كالملائكة في السماء، وأخذهم من النور والبهاء والجمال ما لو ظهر في الأرض لطمس نور وجوههم نور الشمس والقمر، ولا يراه نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا عجب من حسنه، وكان في الشهداء مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة ويقولون: هؤلاء خدمة غزاة البحر لكل امرئ منهم كفلان [2] من أجر على ما يعطي أصحابه. شراع السفينة: قلعها [3] .

323 -وذكر أيضا عن يحيى بن سعيد، أن شهيد البحر يشفع في سبعين من جيرانه حتى إن الجارين ليختصمان يوم القيامة يقول أحدهما: أنا أقرب إليه جارا ويقول الآخر أنا أقرب إليه جوارا.

324 -وعن عبد الله بن عمرو رضي اللّه عنهما قال: لأن أغزو في البحر غزوة أحب إلي من أن أنفق قنطارا متقبلا في سبيل اللّه عز وجل. رواه ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وغيرهم، وهو موقوف.

وعن خيثمة قال: كان عندنا بطرابلس رجل يعرف بعاصم ويكنى أبا علي، فتوفي فرأيته في النوم فقلت: أيش حالك؟ يا أبا علي! فقال: إنا لا نكنى بعد الموت ولم يجبني بغير هذا، فقلت: أيش حالك يا عاصم؟ وإلى ما صرت؟ قال: صرت إلى رحمة واسعة وجنة عالية، قلت: بماذا؟ قال: بكثرة جهادي في البحر. رواه ابن عساكر.

فائدة: قال القاضي أبو بكر بن العربي [4] : من أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البحر.

مسألة: قال صاحب المغني وغيره من أصحاب الإمام أحمد: غزو البحر أفضل من غزو البر لأن البحر أعظم خطرا ومشقة فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره [5] .

(1) في (ر) : وقفوا للجميع.

(2) الكفل وزان حمل، الضعف من الأجر. المصباح: ص 536.

(3) قال الزبيدي: الشراع: ما يرفع فوق السفينة، وتصفقه الريح فيمضي بالسفينة. تاج العروس:5/ 395.

324 -كتاب الجهاد: 2/ 76، بلفظ: غزوة في البحر أحب إلي من قنطار متقبلا، وفيه خالد بن أبي مسلم الطائفي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا، وباقي السند صحيح.

-وابن أبي شيبة في كتاب المصنف في كتاب المصنف في الأحاديث والآثار: 5/ 314، وإسناده صحيح على شرط مسلم إلا خالد بن أبي مسلم.

-كتاب السنن، كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل البحر والشهيد فيه 2/ 3/ 164.

(4) محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر بن العربي المعافري الأندلسي الحافظ، أحد الأعلام، مات سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. طبقات المفسرين للسيوطي: ص 90.

(5) المغني: 8/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت